خلال أقل من خمسة عشرة عاما استطاعت شركة النفط العمانية ان تقوم بمساهمات فاعلة في الاقتصاد الوطني والمجتمع وهو جهد يشار إليه في إطار ما تسعى إليه الحكومة من دور فاعل لمنظومات الاقتصاد في تحريك الحياة.

وإذا كان الاستثمار في مجال الطاقة يعتبر من المجالات الحيوية والمستقبلية، إلا أنه في الوقت نفسه مجالا معقدا يحتاج إلى خطط واضحة الملامح وقوية من حيث دراسة الفرص والإمكانيات وكيفية تفادي المخاطر.

ولعل نظرة بسيطة إلى القفزة التي تحققت في شركة النفط العمانية خلال أكثر من عقد، تشير إلى حجم الجهد المبذول في المستويات الإدارية والتقنية، ويكفي الإشارة إلى أن الشركة تأسست برأسمال قدره 10 ملايين ريال عماني في عام 1996 لتصبح اليوم قادرة على إدارة محفظة استثمارية متنوعة بـ 1.73 مليار ريال عماني.

وقد أشارت إدارة الشركة في بيانها المعلن عنه مؤخرا إلى دراسة الفرص الاستثمارية داخل وخارج السلطنة وفق الأهداف الاستراتيجية المرسومة والمتوائمة مع خطط الحكومة في تنشيط قطاعات الاستثمار، كأحد الأسباب التي أدت للنجاح والتطوير.

ولابد أن هذا العامل مع عوامل أخرى ساعدت في أن تقوم الشركة بدورها الوطني، فالجهد الذي تقوم به جهة معينة هو في الخلاصة يعبر عنها وفي الوقت نفسه يعبر عن ترابطها التكاملي والتنظيمي مع جهات أخرى ذات علاقة بعملها، وهو ما يعني في النهاية المنظومة الاقتصادية التي يعول عليها في خدمة المواطنين بأن تعود عليهم بالفائدة.

وإذا سلمنا بأن أي مشروع وطني لابد أن يكون له انعكاساته على صعيد المجتمع فقد حرصت الشركة على أن تمتد مشروعاتها لكي تكون ذات روح عمانية بحيث تستوعب الشباب المثابر والمخلص لعمله والمواكب للمهارات العصرية في مجال متقدمة ومتطورة وتحرص على تطوير خبراتهم بشتى السبل.

في الوقت نفسه فإن الانفتاح على الخارج من خلال إيجاد شراكات مستدامة مع العديد من الشركاء يمثل صورة للتواصل والرغبة في الاستفادة من الموارد والخبرات، في عالم بات يتسم بالكونية والتكامل خاصة في مجال الاقتصاد الذي يصعب فيه اليوم الفصل بين المحلي والخارجي. وفي إطار المستقبل نشير إلى مشروع إنشاء محطة معالجة النفط والغاز بمحافظة مسندم الذي تقوم عليه شركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج بتكلفة تصل إلى حوالي 600 مليون دولار أمريكي والذي يتوقع أن يتم البدء في تشغيله خلال عام 2013، فهو بكل تأكيد مشروع استراتيجي وحيوي يدعم الصناعات النفطية وصناعة الغاز في السلطنة ويعود بالفوائد الاقتصادية على الدولة.

وأخيرا فإن مجال الطاقة يظل من المجالات المفتوحة من حيث الابتكارات والآفاق وهو ما يعني أن هناك المزيد من فرص الاستثمار المستقبلي الواعد سواء في مجالي الاستكشاف والتنقيب أو التعدين أو البتروكيماويات أو تسويق المنتجات وغيرها.

 وهو ما يعني المضي في الخطط الاستراتيجية بالطموح نفسه والمثابرة والنظر إلى الأفق البعيد، فكل بذرة صغيرة تأتي أكلها مع مرور الأيام إذا ما قام الإنسان على رعايتها والاهتمام به دون كلل وكان مؤمنا بهدفه وطموحه