يواجه المجتمع الدولي أول تحد حقيقي في هذا القرن لمواجهة المجاعة ليس في الصومال فقط بل في منطقة شرق إفريقيا فموجة الجفاف أسفرت بالفعل عن عشرات آلاف القتلى وهي تهدد الآن حياة 12 مليون شخص في الصومال وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي والسودان وأوغندا بحسب تقارير الأمم المتحدة فإن الوضع أكثر حرجا في الصومال حيث أعلنت المنظمة الدولية حالة المجاعة رسميا في منطقتين جنوبيتين يسيطر عليهما المتمردون الإسلاميون في حركة الشباب.

الأمم المتحدة أعلنت عن الحاجة لنحو مليار وستمائة مليون دولار لمواجهة المجاعة في الصومال وحدها حيث " يموت أطفال وراشدون كل يوم بوتيرة مروعة كما أعلن أن 40% من الأطفال في الصومال مهددون بالموت جوعا حتى بعد وصول المساعدات إلى مقديشو لعدم قدرة المنظمات الدولية وبرنامج الغذاء العالمي على العمل في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب.

الأمم المتحدة تواجه صعوبة حتى الآن في جمع التمويل المطلوب لمواجهة المجاعة وفي تعبئة كل القدرات لمكافحة الجفاف في شرق إفريقيا رغم الوعد بإطلاق أول جسر جوي لبرنامج الأغذية العالمي في اتجاه مقديشو اليوم حيث من المقرر أن تصل إلى هناك أول طائرة تنقل 14 طنا من الأطعمة الغنية بالعناصر المغذية فضلا عن رحلات أخرى متوقعة في الأيام المقبلة باتجاه مقديشو، وكذلك باتجاه مدينة دولو الإثيوبية ومدينة وجير الكينية على طول الحدود مع الصومال.

أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، تتحدث عن أن ما يقارب 40 ألف شخص فروا من المجاعة قد تدفقوا إلى مقديشو طلبا للماء والمواد الغذائية منذ بداية شهر يوليو الجاري فيما وصل تعدادهم حوالي 100 ألف في الشهرين الأخيرين.

الوضع في الصومال الذي دخل مرحلة المجاعة بالفعل يستدعي تدخلا عربيا وإسلاميا إنسانيا على وجه السرعة سواء من خلال تقديم المساعدات الغذائية والطبية عبر المنظمات الحكومية وغير الحكومية العربية والإسلامية أو عبر إقناع المتمردين في جنوب الصومال بإعطاء الفرصة للمنظمات العربية والإسلامية بالدخول إلى المناطق التي يسيطرون عليها لإنقاذ الناس هناك من خطر المجاعة.

كما أن الواجب الديني يقتضي من العلماء المسلمين في العالم العربي والإسلامي عدم الاكتفاء بحث الشعوب العربية والإسلامية على التبرع لإنقاذ الشعب الصومالي والشعوب في منطقة شرق إفريقيا من المجاعة بل توجيه النداء لحركة الشباب وحثها على السماح لمنظمات الإغاثة جميعها بالدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها لنجدة أبناء الشعب الصومالي الذي يعاني من ويلات ومصائب الحرب والانقسام وأصبح يعاني الآن بسبب الجفاف من المجاعة.