كلما شعر الاسرائيليون باقتراب استحقاق سبتمبر إزاء قيام الدولة الفلسطينية يصابون بالتوتر وينطلقون في اصدار التهديدات إثر التهديدات، وكل مسؤول في الحكومة الاسرائيلية يهدد بطريقته الخاصة ويقترح من اشكال العقاب ما يريد لإنزاله على رأس السلطة الوطنية والفلسطينيين عموما. ولا يكاد يمضي يوم إلا ونكتشف خطة جديدة لإفشال المسعى الفلسطيني والعربي للتقدم الى الجمعية العامة بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وآخر ما تمخض عنه التوتر الاسرائيلي هو التهديد بإلغاء اتفاقيات أوسلو وما تبعها من اتفاقيات منذ توقيع اتفاقية أوسلو في واشنطن عام 1993 وحتى اليوم.

 بالطبع هذا التهديد مقصود به تخويف قيادات السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسهم محمود عباس الذي وقع الاتفاقية عام 1993 مع الطرف الاسرائيلي. بمعنى ان مسلسل التخويف الاسرائيلي يستهدف فيما يستهدف إعادة هؤلاء القادة الى صفوف المواطنين الفلسطينيين العاديين وتجريدهم من مناصبهم. حيث يعتقد الاسرائيليون أن فقدان رموز القضية الفلسطينية لمناصبهم الرئاسية والوزارية والإدارية سوف يكون مؤلما لهم بالقدر الذي قد يثنيهم عن حمل قضيتهم الى اروقة الامم المتحدة تحت إغراء الوجاهة الاجتماعية لكن في الواقع يتعامل وفد التفاوض الفلسطيني بروح المقاوم السياسي انطلاقا من يقينهم انها مرحلة من مراحل المقاومة في إطار المسار السلمي والآن فإن الشعب الفلسطيني وقياداته اصبحوا على قناعة بأن التفاوض لا معنى له ، والاتفاقيات السابقة ساقطة سلفا حيث لم تنفذ إسرائيل منها بندا سياسيا واحدا ولا حتى امنيا.

 فقد نصت اتفاقية اوسلو على أن تكون المرحلة الانتقالية في حدود ثلاث سنوات وهو ما لم يحدث ونصت على قيام قوة شرطة فلسطينية (قوية) لضمان النظام والامن في الضفة وقطاع غزة وهو ما لم يحدث بل إن اسرائيل رفضت دخول المعدات اللازمة لإنشاء هذه القوة اصلا كما نصت على التفاوض فيما بعد على مشاكل القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود ولم ينفذ بند من كل هذا بل لم تعترف اسرائيل بأي ملف منها حتى اللحظة وما زالت تراوغ بدعم أوروبي اميركي سافر احيانا وغير معلن احيانا أخرى حتى لم يعد لدى الجانب الفلسطيني ما يخسره، فاعتداءات اسرائيل مستمرة وحصار غزة يزداد قسوة والمستوطنات يتزايد عددها كل يوم والقدس يتم تهويدها على قدم وساق بينما تبخرت وعود رؤساء اميركا المتعاقبين بوقف الاستيطان وقيام الدولة الفلسطينية (قبل مغادرة الرئيس للبيت الابيض) .

وقد غادر اثنان منذ اوسلو والثالث على وشك المغادرة ولم يتم اعلان الدولة حتى صلاحيات جباية الضرائب عرقلتها اسرائيل وها هي قيادة السلطة الفلسطينية عاجزة عن دفع رواتب موظفيها ومن ثم فلا غرابة في ان نجد اصرارا فلسطينيا على اللجوء للامم المتحدة مهما تصاعدت التهديدات الاسرائيلية بمزيد من العدوان والتجريد من الصلاحيات ومهما هددت واشنطن باستخدام الفيتو ليتعطل الاعتراف بالدولة الفلسطينية .

الفلسطينيون الآن امام (أوسلو شكلية) خالية من أي مضمون وكل ما يمكن رصده من وراء التهديدات الاسرائيلية هو مزيد من التوتر والتصريحات التصعيدية التي تنم عن اضطراب في المواقف والرؤى لدى الاسرائيليين ومزيد من الاصرار على وضع العالم امام خيارين إما الدولة وإما استئناف المقاومة .