لعل معظم دول العالم يحسدون النروج على هدوئها، فهي من أهدأ دول العالم، كما ان الدول المحيطة بها ليست عدوانية بل تجاريها في الإستقرار والتقدم ورقي مستوى العيش، كالسويد والدانمارك، لكن كل هذه المواصفات والشروط والمعايير لم تجعلها بمنأى عن عمل ارهابي هو الأول في تاريخها، وقد أدى إلى ما يفوق الثمانين قتيلاً وإلى عشرات الجرحى وإلى حبس أبناء العاصمة أوسلو في منازلهم.

ما العبرة من هذه الحادثة؟

وماذا يجب أن يتعلّم اللبناني منها؟

العبرة الأولى ان الإرهاب أعمى، كما الاجرام، فهو يضرب في كل اتجاه ولا يميز بين البشر، لكن الأهم من كل ذلك هو التعاطي بحزم معه لئلا يتمادى ولئلا يرى في الدول التي لا تحزم أمرها معه أرضاً خصبة يسرح فيها ويمرح في كل مرة يريد فيها أن يضرب ضربة من ضرباته.

لبنان في الفترة الأخيرة تعرّض لواحدة من هذه الضربات، خطف الأستونيين السبعة. لغز اطلاقهم تفوَّق على لغز خطفهم، فكيف ستتعاطى الحكومة مع فك شيفرة هذا اللغز قبل أن تستفحل عمليات مماثلة ويرى فيها الخاطفون باب رزق خصوصاً ان المعلومات تحدثت عن ان استونيا دفعت ثلاثة ملايين يورو للخاطفين لإطلاق أبنائها السبعة.

هذا النوع من الإرهاب قد يتعمم في لبنان، فبماذا ستُجيب الحكومة عن المخاوف التي بدأت تدب في نفوس الأجانب المقيمين في لبنان والذين يخشون في كل يوم أن يكون مصيرهم كمصير الأستونيين السبعة.

ان أول عمل يجب أن تقوم به الحكومة اللبنانية هو كشف محضر التحقيق مع الأستونيين السبعة، ففي هذا المحضر الشيء الكثير عن ظروف خطفهم والجهات التي تقف وراء عملية الخطف هذه، ولمصلحة مَن يعملون، ومَن هي الجهة التي تسلمت الفدية، إن من شأن هذا الكشف أن يردع كل مَن تسول له نفسه القيام بأعمال مماثلة.

المؤسف ان أكثر من جلسة لمجلس الوزراء انعقدت بعد إطلاق الأستونيين السبعة، ومع ذلك لم نلحظ ان المجلس بحث في قضيتهم ببند مستقل! ألا تستحق هذه القضية بنداً مستقلاً على غرار بنود قبول الهِبات مثلاً؟

لم يمر الزمن بعد على هذه القضية، والمطلوب من مجلس الوزراء، في أول جلسة له بعد الإجازة الطويلة نسبياً، ان يضع هذا البند كأول بند على جدول أعمال جلسة الثاني من آب، فهي تستحق ذلك لأنها ترتبط بسمعة لبنان واستقراره ولا يجوز أن تمر كما تمر سائر القضايا والبنود أي على طريقة اللفلفة.

أما ماذا يجب أن يتضمَّن أيضاً جدول الأعمال، فللبحث صلة.