منذ خطاب الرئيس باراك أوباما الذي ألقاه في مايو، والذي اقترح فيه عودة المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية على أساس حدود الرابع من حزيران 1967، كان هناك غياب أميركي واضح، وربما مقصود، عن مسرح الأحداث في الشرق الأوسط. فإسرائيل أبدت انزعاجها من الاقتراح الأميركي في البداية، رغم التفسيرات التي حاول البيت الأبيض أن يسترضي من خلالها الطفل الإسرائيلي المدلل بأن حدود 67 ليست إلا أرضية لبداية المفاوضات، وأن الولايات المتحدة تتفهم ضرورة إجراء تعديلات عليها تناسب المتطلبات الأمنية الإسرائيلية.

مقابل الحضور الأميركي الباهت على مسرح الأحداث في الشرق الأوسط، تبدي أوروبا نشاطا متزايدا سواء على المسرح الليبي أو على ساحة العلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية.

ومن ناحية ثانية، يحاول كل من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني حشد تأييد الدول الأوروبية في إطار التحرك الفلسطيني للحصول على تأييد دولي في الأمم المتحدة استعدادا للتصويت على طلب الجانب الفلسطيني الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. ومن أجل ذلك تنقل كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية، اللذين لم يزورا واشنطن منذ عدة أشهر، في كثير من الدول الأوروبية لشرح وجهة نظر كل طرف والحصول على تأييد هذه الدولة الأوروبية أو تلك. ويبدو أن فرنسا وإسبانيا تتعاطفان مع الطرح الفلسطيني، فيما تؤيد ألمانيا وإيطاليا وجهة النظر الإسرائيلية، أما بريطانيا فيبدو أنها لم تحسم أمرها بعد.

الخلافات بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية تضيف المزيد من الضغوط على دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني من خلافات حادة بسبب الأزمة الاقتصادية ومشكلة ديون اليونان، التي يرى بعض المحللين أنها قد تدفع في النهاية باتجاه تفكك الاتحاد الأوروبي وقيام تجمعات إقليمية بديلة تعتمد على الموقع الجغرافي لكل دولة داخل القارة الأوروبية. ومن ناحية ثانية، هناك قلق واضح داخل إسرائيل وخارجها حول ما سيأتي بعد التصويت على الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، التي من المؤكد أن أميركا ستستخدم الفيتو لمنع قيامها.

الإسرائيليون يخشون من "تسونامي دبلوماسي" ضد بلادهم، على حد قول إيهود باراك، بالإضافة إلى تخوف من احتمال قيام انتفاضة فلسطينية ثالثة قد تكون أقوى وأشد دموية من سابقاتها.

لا شك أن أميركا تبقى صاحبة الكلمة الفصل في الشرق الأوسط، لكن تنامي الدور الأوروبي أصبح أمرا ملحوظا، خاصة مع فشل الولايات المتحدة في إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط. هذا الدور الأوروبي قد يكون إيجابيا إذا حسنت النوايا، لكن هناك مخاوف حقيقية من أن تستخدم الدول الأوروبية ورقة الشرق الأوسط لخدمة مصالحها وتقوية مواقفها المتناقضة في الصراع داخل الأسرة الأوروبية، بغض النظر عن مصلحة الفلسطينيين أصحاب الشأن.