تصرّ عصابات الاحتلال الصهيونية على التعبير عن عدوانها بصور وأساليب مختلفة، تجسد كلها النهج العنصري الفاشي الذي تمارسه هذه العصابات لإحكام سيطرتها على الشعب العربي الفلسطيني، وسرقة الارض، وتهويد القدس العربية المحتلة.
وفي هذا الصدد يسترعي الانتباه، الحقد الصهيوني على اشجار الزيتون، وكأن بين هذا الغازي وهذه الشجرة الطيبة المباركة عداوة تاريخية، فلا يمر يوم الا وتقوم فيه جرافات النازيين الجدد باقتلاع اشجار الزيتون، وخاصة الاشجار المعمرة، كما حدث أمس الاول في قرية بيت اكسا، ليتجاوز عدد الاشجار المقتلعة أكثر من مليون شجرة خلال انتفاضة الاقصى المباركة.
تجريف الارض، واقتلاع الاشجار يجسدان الفلسفة الصهيونية العنصرية، القائمة على حرمان الشعب الفلسطيني من أرضه، ومصادر رزقه، تمهيداً لاجباره على الرحيل.. وهذا ما يتضح في القدس العربية المحتلة، وفي كل شبر من ارض فلسطين إذ تعمل عصابات الاحتلال على مصادرة الاراضي واقامة المستوطنات، وتحويل ما تبقى من ارض الى مجرد كانتونات، وجزر معزولة، يستحيل معها اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
وفي هذا السياق، لا بد من ملاحظة ان العدو يقوم برفع وتيرة الاعتداءات الممنهجة بالتزامن مع الحراك السياسي الفلسطيني، وجهود المجموعة العربية لاقناع دول العالم، الاعتراف بالدولة الفلسطينية في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخريف المقبل، كسبيل وحيد للرد على رفض حكومة الاحتلال الاعتراف بدولة فلسطينية على الاراضي المحتلة وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وذلك للضغط على السلطة للعودة الى المفاوضات، والاقلاع عن فكرة تحويل ملف الدولة الفلسطينية الى الجمعية العامة للامم المتحدة.
ومن ناحية اخرى، فلقد اصبح واضحاً للجميع، وخاصة للدول المعنية بالسلام.. بأن حكومة العدو قد وضعت المفاوضات وراء ظهرها، ومصممة على تحقيق كافة اهدافها، وخططها التهويدية التوسعية، ويكفي في هذا الشأن الاشارة الى تصريحات نتنياهو، والذي يعتبر انجاز تهويد القدس أولى اولويات حكومته.
مجمل القول: فقدت لغة الشجب والادانة والاستنكار قيمتها، ما يفرض نهجاً جديداً، وتغييراً جديداً على الموقف العربي، وخاصة في ظل الربيع العربي الذي يعم المنطقة كلها من الماء الى الماء.. وهذا يحتم فتح ملف الصراع العربي - الاسرائيلي على مصراعيه، واعادة العلاقات مع هذا العدو الغازي القادم من الاساطير والظلام الى المربع الأول، واحياء المقاطعة الاقتصادية وتجميد كافة الاتفاقيات الموقعة مع هذه العصابات التي لا تفهم الا لغة واحدة وحيدة لغة القوة..
«وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ «... صدق الله العظيم