إن الأحداث الجارية حالياً بمصر من تجاذبات وتهديدات تنطوي على مخاطر عديدة ينبغي على جميع الأطراف بمصر خاصة شباب الثورة والأحزاب المؤيدة لهم توخي الحذر والتعامل معها بعقلية وذهنية واقعية حتى لا تنجر مصر إلى متاهات جديدة تضر أولاً بمسيرة الثورة المباركة وثانياً بالسلم والأمن والاستقرار وبالتالي إعاقة جهود الحكومة في الإصلاح.

فليس من المعقول بعدما استجاب المجلس العسكري وحكومة الدكتور عصام شرف لمطالب الثوار بإجراء تعديلات موسعة في الحكومة التي أدت القسم أمس الأول والموافقة على تسريع المحاكمات لرموز النظام السابق وعلنية هذه المحاكمات، أن تستمر التظاهرات والاعتصامات وتتحول الشعارات بدلاً من دعم المجلس العسكري والحكومة لتنفيذ المطالب إلى المطالبة برحيل المجلس العسكري بشعارات مثل "يسقط حكم العسكر".

إن مصر تمر بمرحلة دقيقة وحساسة ينبغي على جميع أطياف الشعب من ثوار وقادة أحزاب وحكومات وجماعات التكاتف معاً لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة وهذا لن يتم إلا بالتخلي عن الاعتصامات والتظاهرات التي أصبحت سمة ملازمة للواقع حالياً وأعاقت جهود الحكومة في تنفيذ وتحقيق المطالب الشعبية التي لن تتحقق إلا بالاستقرار السياسي والأمني.

فالحكومة بشقيها العسكري والمدني التنفيذي قد استجابت لمطالب الثوار التي هي مطالب الشعب المصري وبدأت في تنفيذها ومن الواجب منحها الفرصة بدلاً من محاولات إعاقتها بالاعتصامات والتهديدات والتظاهرات التي أصبحت شبه يومية.

إن تكامل وتكاتف جهود الثوار مع جهود الحكومة يمثل مخرجاً لأزمة عدم الثقة التي تعتري الساحة المصرية حالياً وبما أن الحكومة قد بادرت من تلقاء نفسها بتنفيذ إصلاحات حتى على مستوى مجلس الوزراء من أجل تسريع تنفيذ المطالب التي ينادي بها الثوار فإن الثوار مطالبون بإبداء حسن نية تجاه جهود الحكومة.

من المؤكد أن الأوضاع بمصر في طريقها إلى التعقيد خاصة على ضوء تهديد الجماعة الإسلامية بفض اعتصام الثوار بميدان التحرير، الأمر الذي ينذر بخطر داهم على الجميع ويوضح أن هناك شرخاً قد يحدث في جدار الثورة وأن معالجة ذلك تتم بالتكاتف والعمل الجماعي والحوار بعيداً عن لغة التهديد والوعيد التي ذهبت مع النظام المخلوع.