المتابع للشأن المحلي والدولي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، يجد أن المملكة تجنبت إلى حد كبير الآثار التي عانت منها دول العالم كبيرها وصغيرها، بل حرصت الحكومة السعودية على أن لا تمتد تلك الأزمة العالمية إلى المواطن وأن لا تمسه موجة ارتفاع الأسعار التي اكتوى بنارها الجميع.
وقد يقول قائل إن الأمر طبيعي بأن يصدر الدعم من دولة نفطية غنية، إلا أن الواقع العالمي يعكس صورة مغايرة، حيث هناك العديد من الدول النفطية "غير العربية" من أعضاء أوبك فشلت في التوزيع العادل للثروة على أبناء شعبها، والمفارقة ليست هنا فحسب، إذ نجد سكان واحدة من أكبر الدول التي لديها احتياطي نفطي ضخم، من الفقراء "80%" يعيش نصفهم تحت خط الفقر، أما الطبقة المتوسطة فإنها تمثل 10% من السكان ومثلها الطبقة الثرية المترفة القابضة على شؤون البلاد الاقتصادية والمحتكرة لعوائدها النفطية ولثرواتها المتعددة.
على العكس تماما نجد الوضع في المملكة التي تسعى لتحقيق رفاهية المواطن، من خلال عمليات التنمية الواسعة، وتضييق الفوارق بين الطبقات، بزيادة المرتبات والقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل، وأخيرا مواجهة ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وعلى مدار سنوات مضت تبنت المملكة دعم المنتجات الأساسية، بداية من خفض أسعار البنزين، ومرورا بصرف إعانة مقطوعة للأرز المستورد بواقع ألف ريال للطن، وزيادة إعانة حليب الأطفال من ريالين إلى 12 ريالا للكيلوجرام، وصولا إلى اللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجات الألبان.
وأول من أمس واجه خادم الحرمين الشريفين ظاهرة ارتفاع السلع الأساسية بأمر ملكي على محورين الأول: زيادة دعم الأعلاف ومدخلاتها بنسبة 50%، والثاني: تشديد الرقابة على الأسواق وإنزال أقصى العقوبات تجاه كل مكتسب جشع.
دعم الأعلاف ومدخلاتها جاء في وقته خاصة أنه يتعلق بسلعة أساسية تستهلكها مزارع الماشية والدواجن وينعكس ارتفاعها على المنتج النهائي الذي يصل إلى المستهلك، ويمتد تأثيرها إلى سلع لا تخلو مائدة منها كاللحوم والدواجن والألبان ومنتجاتها.
الأمر صدر مذيلا بعبارة "يبلغ للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه"، وهنا يأتي دور الجهات التنفيذية من أجهزة رقابية وتجار معنيين مباشرة بالعرض والطلب في الأسواق، وعلى الجميع أن يدرك دوره الوطني ويسارع فورا ـ كما سارعت الدولة بالدعم ـ بالابتعاد عن الجشع وخفض هامش الربح حتى يلمس الجميع الفائدة المرجوة خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يزيد فيه الاستهلاك على السلع الغذائية بأنواعها وأكثرها اللحوم ومنتجات الألبان، فالمستهلك يريد أن يلمس النتائج وأن ينعكس ذلك على موازنته بشكل فعلي