جاءت تصريحات جلالة الملك عبد الله الثاني في لقائه مع نقيب الصحافيين لتكون بمثابة بلسم على الجروح التي تعرض لها الوسط الصحافي في الأردن نتيجة التصرفات العنيفة لبعض رجال الأمن ضد الصحافيين في اعتصام يوم الجمعة الماضي. بهذا الموقف يؤكد جلالة الملك انحيازه الدائم لحرية الصحافة، والذي أظهره من خلال عدة توجيهات وخطابات وقيم حول ضمان حرية ومهنية الإعلام ضمن الإطار الديمقراطي الأردني في السنوات الماضية.

العنف غير المبرر وغير المقبول الذي تعرض له الزملاء الإعلاميون يوم الجمعة الماضي كان مرفوضا ومدانا من كافة الجهات في المملكة ومنها الحكومة ومؤسسة الأمن العام التي ايضا سنت سنة حسنة في النقد الذاتي وتشخيص الخلل الذي تم في الأسبوع الماضي والالتزام بمعاقبة المتسببين بهذه الإساءات المرفوضة، وضمان عدم تكرار هذه الأحداث.

ومع ترحيبنا كإعلاميين بكل هذه التوجهات من قبل الحكومة والأمن العام فإن مرجعيتنا الأساسية في التقييم ستكون هي التنفيذ السليم لتوجيهات جلالة الملك والذي أكد أنه سيوجه «الحكومة والأجهزة الأمنية لوضع إجراءات لضمان حماية الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام خلال تغطيتهم لمختلف الفعاليات الاجتماعية والسياسية وغيرهما.» وفي نفس الإطار من الانحياز الملكي الراسخ لحرية الإعلام أكد جلالته في لقائه مع نقيب الصحافيين يوم أمس «رفضه أي ممارسات أو قيود تعيق عمل الصحافة وممثلي وسائل الإعلام، مؤكدا أهمية دورهم في نقل المعلومة الى المواطن ومعالجة قضاياه باستقلالية وحرفية وشفافية ومصداقية والتزام بالحقيقة.»

الإعلام الأردني مطمئن تماما على مستقبل حرية الإعلام بوجود الثقة الملكية الغالية بدور الإعلاميين في نقل الحقيقة للمواطنين خاصة أن وجود الإعلاميين في المناطق والاحداث الساخنة هو من صميم واجبهم المهني الصعب والذي بدوره يستحق دعما وإنصافا وجهدا مضاعفا من قبل رجال الأمن العام الذين نحترم دورهم في صون الأمن والاستقرار بعدالة، بحيث يتم حماية الإعلاميين من اي اعتداء قد يقع لأي سبب ومنها انفلات الأعصاب فليس من المقبول أن يدفع الصحافيون ثمنا جسديا وماديا للوضع السياسي القائم.

الإعلام الأردني هو في طليعة المؤسسات والقوى التي تدفع وتدعم مسيرة الإصلاح الدستوري في الأردن وقد اثبت دوما وقوفه إلى جانب الدولة الأردنية ومؤسساتها الدستورية في مسعاها نحو الإصلاح، ولا توجد في الإعلام الأردني جهات مندسة تعمل على تخريب استقرار البلاد وهنالك عدة اجتهادات في الرؤى الإصلاحية ضمن الالتزام التام لسلمية العمل الإصلاحي ضمن المؤسسات الدستورية الأردنية.

جلالة الملك هو الداعم الأساس للإعلام وحرية التعبير وقد أكد ايضا أهمية الإرتقاء المهني وهذا ما تعمل عليه المؤسسات الإعلامية المختلفة في الأردن بالاستفادة من النهج الانفتاحي المترافق مع مسيرة الإصلاح السياسي حيث تترافق حرية الإعلام دائما مع الحرص على المصداقية والمسؤولية، ولا شك أن رصيد الإعلام الأردني في هذا الشأن كبيرٌ وهو مصدر للثقة لجميع منتسبي المهنة.

كل الإعلاميين في الأردن يشعرون بالفخر من ثقة جلالة الملك ويصرون على مواصلة الأداء المهني المحترف الذي ينقل الحقيقة للمواطنين والرأي العام العالمي عن طريق ثنائية المهنية والإنتماء ولن يتوانوا عن التواجد في مقدمة الصفوف للقيام بواجبهم الإعلامي الذي اختاروه واضعين مواردهم وإمكانياتهم في خدمة المجتمع الأردني وكل مؤسساته وجاهزين للتعاون مع كافة الأطراف الأخرى التي تعمل في الميدان؛ للوصول إلى علاقة منسقة يسودها الاحترام المتبادل للأدوار والمسؤوليات.