وضع تقرير لجنة التحقيق المشكلة من قبل مدير الأمن العام حول احداث ساحة النخيل والذي نشر يوم أمس, حداً لمحاولات الاستغلال والاستثمار السياسي والإعلامي الذي أرادته بعض القوى والتشكيلات الحزبية وبخاصة ان التقرير كان كاشفا وشفافاً وتحدث بلغة لا تقبل التأويل ويعكس في الوقت ذاته روح المصداقية في التعامل مع ما جرى ويؤكد السياسات الحكومية والتعليمات للأجهزة وعلى اهمية المحافظة على حرية الرأي وحق التعبير والمحافظة على المشاركين في كل الاعتصامات وخاصة الإعلاميين .

سرعة انجاز التقرير عكست رغبة حكومية في الاضاءة الحقيقية على ما جرى في الاحداث المؤسفة التي وضعت كل فرد في بلدنا أمام مسؤولياته الوطنية والأخلاقية لتبين طبيعة وحجم المسار الخطر الذي قد نذهب اليه اذا ما اغمضنا عيوننا عما يحدث في المنطقة وعمّا يمكن لاصحاب الشعارات الطنانة والاجندات الخفية أن تقود إليه من مخاطر واكلاف سندفع جميعاً ثمنها وفي مقدمتها الامن والاستقرار الذي يحظى بهما الاردن وشعبه ناهيك عن تعثر مسيرة الإصلاح الحقيقي والشامل الذي لا رجعة عنه ولا نكوص وبما يخدم المصالح العليا لبلدنا وشعبنا ويجعلنا نتجاوز الهزات والعواصف التي تحيط بنا محافظين في الوقت عينه على إنجازاتنا الوطنية والمراكمة عليها .

ولعل ما ذهب اليه وزير الداخلية في شأن استعداد الحكومة لتحمل المسؤولية الأدبية عن خطأ سياسي حقيقي شعرت الحكومة انه تم ارتكابه يزيد من القناعة بأن هناك جدية في استخلاص الدروس والعبر مما حدث يوم الجمعة الماضي وبخاصة أن التقرير الذي صدر عن مديرية الأمن العام كان جريئاً ومباشراً حمّل فيه المسؤولية للقيادات الميدانية وبعض افراد الأمن العام, ما يشير حقاً الى مؤسسية ومسؤولية هذا الجهاز الوطني.

على جميع الذين يرفعون اصواتهم مزايدة وادعاء ان يتذكروا عدد الفعاليات الشعبية والحزبية التي قامت بها قوى وأحزاب وهي أزيد من 2200 اعتصام ومظاهرة معظمها تم بدون استشارة او موافقة وزارة الداخلية وهو أمر يحسب للحكومة وباقي اجهزتها ومؤسساتها التي تسهر على تطبيق القانون والتي تلتزم بحق الأردنيين في التعبير عن ارائهم بحرية كاملة دون تضييق او وصاية .

الاعتذار الذي قدمه وزيرا الداخلية والدولة لشؤون الاعلام والاتصال ومدير الامن العام لنقابة الصحفيين على ما لحق بالزملاء الصحفيين يوم الجمعة الماضي اكد رغبة حكومية اكيدة في طي هذه الصفحة المؤسفة التي لم يكن احد يرغب بها سواء في ما لحق بالإعلاميين ام بالمواطنين ام برجال الأمن العام والتي تؤكد الوقائع ان على الجميع الالتزام بالشرعية والاحتكام للقانون وسيادته كما على الجميع في هذا الوطن ادراك حقيقة ان لا شخص او جهة فوق القانون وهو في النهاية سلوك حضاري واخلاقي يليق بنا جميعاً ان نسلكه ونتقيد به .