بات الصومال في دائرة المجاعة بسبب حالة الجفاف التي غزت القارة الإفريقية وبسبب غياب الدولة والصراع الدائر في هذه البلاد منذ عشرات السنين.
مما يستدعي من كافة الأطراف في الصومال الإعلان الفوري عن وقف القتال الدائر بينهم، والسماح للمنظمات الإنسانية بدخول البلاد دون شروط مسبقة بهدف تسهيل وصول المساعدات الغذائية العاجلة للمتضررين هناك.
إن كارثة المجاعة باتت تطال حالياً أربعة أقاليم في الصومال تشهد حالة غياب شبه تام للمنظمات الإنسانية الدولية، وارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال، فضلًا عن ارتفاع نسبة الجفاف في هذا البلد.
حسب إحصائيات وأرقام الأمم المتحدة فإن 350 ألف شخص يعانون من المجاعة في جنوب منطقة باكول، وفي منطقة لوير شابل اللتين يسيطر عليهما متمردو حركة الشباب الإسلامية حيث تجاوزت فيهما نسبة سوء التغذية الحادة 30%، ومن كل 10 آلاف شخص، يتوفى فيهما أكثر من ستة أطفال تقل أعمارهم عن خمس سنوات يومياً.
وتعتبر الأمم المتحدة أن نصف الشعب الصومالي تقريباً، أي 3,7 مليون نسمة يعيش 2,8 منهم في الجنوب، باتوا يواجهون وضعاً متأزماً. حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول المانحة لحشد طاقاتها لمكافحة المجاعة في الصومال، موضحاً أنه يتوجب جمع 1,6 مليار دولار بلا إبطاء لتوفير المساعدة الإنسانية.
لقد بادرت دولة قطر وفي إطار مسؤوليتها وواجبها الديني والإنساني إلى تقديم المساعدات العاجلة إلى الشعب الصومالي الشقيق حيث ثمن الرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد مواقف قطر أميراً وحكومة وشعباً الداعمة للشعب الصومالي، معرباً عن خالص تقديره لوقفات سمو الأمير المفدى وسمو ولي العهد في تلمس أوجاع الشعب الصومالي.
لقد استجابت مؤسسة قطر الخيرية لواجبها الإنساني وبادرت للاستجابة لنداء الشعب الصومالي من خلال تقديم مساعدات غذائية عاجلة لأبناء الشعب الصومالي كدفعة أولى بقيمة 800 ألف ريال عبر مكتبها في الصومال استفاد منها حوالي 14 ألف شخص من النازحين في مختلف المناطق. كما يقدم مركز بدبادو لتغذية النازحين التابع لقطر الخيرية وجبات جاهزة لأكثر من 8000 نازح يومياً.
كما أنجزت قطر الخيرية خلال شهر يناير الماضي مشروع إغاثة عاجلة بالصومال، إسهاماً منها في التخفيف من معاناة المتضررين من وطأة القحط والجفاف، حيث استفاد من المساعدات حوالي 10 آلاف شخص وبتكلفة مالية تزيد على 365.000 ريال.
ثمة كارثة إنسانية تلوح بالأفق في الصومال الشقيق وهي كارثة لا يمكن أن ينجو منها الصومال إلا بوقف الحرب الدائرة هناك وتضافر جهود أبنائه ومساعدة المجتمع الدولي الذي عليه بذل الجهد لتفادي كارثة إنسانية قد تكون الأسوأ في هذا القرن.