ارتكب العدو الصهيوني جريمة جديدة، تضاف الى سجل جرائمه باعتدائه السافر على سفينة «الكرامة» الفرنسية، وعلى المتضامنين مع الشعب الفلسطيني واحتجازهم واخضاعهم لتحقيق فاشي، في محاولة لكسر ارادة هؤلاء الأحرار الذين تداعوا لنصرة الشعب الفلسطيني المحاصر.
قيام قوات العدو باعتراض سفينة اغاثة تحمل امدادات غذائية وطبية للمحاصرين في قطاع غزة، في عرض البحر، وتبعد خمسين كليومترا عن سواحل فلسطين المحتلة، هو قرصنة بكل معنى الكلمة، واعتداء سافر على القانون الدولي وكافة الشرائع والاعراف الدولية، ويؤكد في الوقت نفسه، ان هذه العصابات ماضية في اقتراف جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وبحق من يتضامن مع هذا الشعب المحاصر في مدينة غزة.
ان ما جرى لسفينة «الكرامة» في عرض المتوسط، هو تكرار لنفس السيناريو الذي حدث مع سفينة «مرمرة» التركية، وهو السيناريو المتوقع مع كل من تسول له نفسه التضامن مع الشعب الشقيق، وارسال سفن اغاثة لكسر طوق الحصار وتقديم المساعدات لاكثر من 1.5 مليون فلسطيني يعانون من نقص المواد الغذائية، والطبية، والوقود، بفعل هذا الحصار الظالم، واللاانساني، والذي مضى عليه قرابة خمس سنوات، ويؤكد ان الدعم الاميركي للاحتلال والعدوان هو السبب الرئيسي لاستمرار هذه القرصنة السافرة.
وفي هذا السياق، فان مأساة سفن الحرية هذه تطرح وبشكل واضح مأساة الشعب الفلسطيني ومأساة المحاصرين من ابنائه، وتدين بقوة موقف المجتمع الدولي، وموقف الدول الاوروبية وواشنطن، وكافة عواصم القرار التي وقفت تنظر الى جرائم العدو، دون ان تكلف نفسها عناء تطبيق القرارات الدولية، لوقف هذا العدوان الجائر، وذلك الحصار عن شعب مظلوم، حكم عليه بالموت البطيء من قبل عدو فاشي نازي، لا يعترف بالقانون الدولي، ولا بشرعة حقوق الانسان، ولا يقيم وزناً للسلام، ولا للمفاوضات، وقد سخرها لتكريس الامر الواقع، وتحويل الضفة الغربية الى كانتونات وجزر مفصولة، والقدس الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.
لقد وضع جلالة الملك يده على الخلل، وشخص حالة الكيان الصهيوني، عندما أكد اكثر من مرة بأن السلام لا يتحقق، ما لم يخرج هذا الكيان من عقلية القلعة التي تحكمه، ويؤمن ايماناً حقيقياً، بأن القوة الباغية لا تصنع السلام، ولا تصنع الامن والاستقرار، وانما الذي يصنع السلام ويحقق الرفاه لشعوب المنطقة، هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني, عاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم وفقاً للقرار الاممي 194.
مجمل القول: ان الاعتداء الصهيوني على سفينة «الكرامة» الفرنسية هو قرصنة سافرة، واعتداء آثم على سفينة اغاثة، وعلى متضامنين مسالمين، ما يفرض على فرنسا التحرك الفوري والعاجل من اجل ضمانة سلامة المتضامنين والافراج الفوري عنهم، وعلى المجتمع الدولي اتخاذ الاجراءات الفاعلة لكبح جماح العدوان الصهيوني، وفك الحصار عن قطاع غزة استناداً الى قرارات مجلس الامن كسبيل وحيد لانقاذ الشعب الفلسطيني من الموت البطيء.. وانقاذ المنطقة من انفجار قادم لا محالة.