ليس مستغربا على دولة خارجة عن القانون الدولي ومتعالية عليه وعلى الشرعية الدولية ، أن تقوم بعمل جديد من أعمال القرصنة البحرية واحتجاز السفينة الفرنسية المدنية (الكرامة) وعلى متنها متضامنون من جنسيات مختلفة قرروا تحدي الغطرسة الإسرائيلية من جهة ، وتحدي حالة الخنوع الدولي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني الأعزل وبخاصة الواقعون منهم تحت الحصار الخانق في غزة من جهة أخرى وفوق كل ذلك تحدى هؤلاء المتضامنون الشجعان أنظمة بلادهم السياسية التى دأبت على تبرير أفعال إسرائيل والدفاع عن سلوكها المشين في المحافل الدولية وقد يكون الحرج الذى يتعرض له ساسة أوروبا الآن وهم يشاهدون رعاياهم يسامون سوء العذاب في سجون إسرائيل بسبب دفاعهم عن حقوق الإنسان الفلسطيني هو بمثابة بداية شكل من أشكال العقاب (المعنوي) لساسة دول ساعدت إسرائيل منذ قيامها على الخروج على الشرعية الدولية .

 بل هم أقاموها أساسا لتكون شوكة في خاصرة العرب تقعدهم عن التطور والاستثمار الأمثل لثرواتهم حتى تكون نهبا مكشوفا لجشع المؤسسات الأميركية والاوروبية .

لقد سعى ساسة الغرب لتبرئة إسرائيل من كل جريمة ترتكبها :
برأوها من تهمة العنصرية وبرأوها في جريمة إقامة الجدار العنصري الفاصل وبرأوها من كل المذابح التى ارتكبتها منذ دير ياسين وكفر قاسم مروروا بصبرا وشاتيلا وقانا وجنين وأخيرا تدمير غزة وحصارها ومنع سفن تحمل مواد إنسانية من الوصول إلى القطاع ومثلما أن قطاع غزة ومعاناته سيظل شاهدا على الخزي والعار الذى لحق السياسة الدولية وساسة الدول الكبرى كذلك فإنه سيظل شاهدا على قدرة الانسان العادي يقظ الضمير على أن ينفذ برنامجا إنسانيا ناجحا حتى لو واجه في ذلك أعتى جيوش العالم .

فإرادة الانسان الحر لا يمكن مواجهتها أو قهرها بأي سلاح فالذين قادوا سفينة (مافي مرمرة) من قبل والذين قادوا سفينة (الكرامة) أمس كانوا يعلمون سلفا أنهم يتعاملون مع كيان يعتمد العنف والإرهاب لتخويف الناس وفرض إرادته وأنهم لا يملكون أدوات كافية للدفاع عن أنفسهم كما أنهم على يقين من قنوع ساسة بلادهم ووهن الموقف الدولي عموما في مواجهة إسرائيل إلا أنهم حملوا أرواحهم على أيديهم لمواجهة كل هذه الأفعال الشيطانية التى تقترفها إسرائيل دون أدنى رد فعل ومع ذلك قادوا سفنهم في اتجاه غزة ولم يكترثوا بالتهديدات حتى فقدت إسرائيل كل وسيلة لإقناع العالم بأنها تدافع عن نفسها ومع أن قطاع غزة لا يعتبر جزءا من إسرائيل حاليا بفعل الأمر الواقع بل هي أرض محتلة بالقوة إلا أن احدا من رموز المجتمع الدولي لم يتقدم بإبراز هذه الحقيقة ذلك لأن إسرائيل وضعت قانونها فوق قانون المجتمع الدولي ولم تجد من يكف أيديها عن التمادي في العدوان هذا يدعونا إلى التأكيد مجددا أن المعنيين بالقضية الفلسطينية والممسكين بملفاتها سواء كانوا فلسطينيين أو عربا عليهم أخذ الأمر مأخذ الجد في مواجهة هذا الخطر الوجودي الذي يتربص بالعرب جميعا وليس بالفلسطينيين وحدهم ولا يكفي دور جامعة الدول العربية كمؤسسة تنوب عن الدول العربية في ادارة الملف الفلسطيني بل إن كل عاصمة عربية عليها أن تواظب على إعلان موقفها الواضح من كل حالة تعد أو انتقاص او تزوير يقوم بها ذلك الكيان الإسرائيلي المحتل المتربص بمصير ومستقبل المنطقة برمتها بعد أن سقطت كل الغلالات التي تواري التواطؤ الأوروبي والاميركي حسبما اكدت مجريات الأحداث مؤخرا .