موقف المخابرات العامة الاسرائيلية «الشاباك» ووزارة الداخلية الاسرائيلية الذي كشفت النقاب عنه صحيفة «هآرتس» امس والقاضي بمطالبتهما بتمديد العمل وفقا لأنظمة الطوارئ التي تحظر جمع شمل العائلات الفلسطينية بدعوى احتمال تدهور الاوضاع الامنية خلال شهر ايلول المقبل وبذريعة ان هناك خطورة ممن يطلبون لم الشمل من سكان الضفة الغربية، هذا الموقف يثير الاستغراب والاستنكار معاً، خاصة ان اسرائيل التي عزلت القدس العربية المحتلة عن باقي محيطها من الاراضي الفلسطينية والتي دأبت على سحب هويات المقدسيين وحرمانهم من الاقامة في مدينتهم وسنت سلسلة من التشريعات واتخذت مجموعة من الاجراءات غير الشرعية هي نفس اسرائيل التي امعنت في اجحافها بحق الشعب الفلسطيني ومنع جمع شمل المئات وربما الآلاف من العائلات الفلسطينية التي تشتتت بفعل السياسة الاسرائيلية.
فما هي علاقة ايلول القادم ومطالبة الجانب الفلسطيني للامم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967 بقضية جمع شمل العائلات الفلسطينية؟!
وهل يشكل طالبو لم الشمل خطرا كما تدعي الشاباك، ووزارة الداخلية في الوقت الذي تؤكد فيه التقارير الرسمية الاسرائيلية نفسها ان هناك انخفاضا ملحوظا في العمليات المناهضة لاسرائيل؟
وهل يعقل او يتصور ان يسعى طالب لم شمل هدفه العيش مع اسرته في بيت واحد بأمن وطمأنينة بعيدا عن عذاب التشتت، الى القيام بما يشكل خطورة على امن اسرائيل؟
وهل كان منفذو العمليات ممن حصلوا على جمع شمل علماً ان التقارير الاسرائيلية ذاتها تؤكد ان غالبيتهم ليسوا ممن حصلوا على لم شمل؟
ومن الواضح ان هذه الذريعة التي تتستر خلفها جهات اسرائيلية معارضة لجمع الشمل انما يراد منها حرمان الفلسطينيين خاصة الازواج المشتتين من العيش حياة طبيعية وبالاساس حرمان الفلسطيني من العيش في القدس العربية المحتلة او داخل الخط الاخضر، وهو ما ينسجم مع السياسة الاسرائيلية، الهادفة الى تقليص عدد الفلسطينيين في القدس الى ادنى حد ممكن مع زيادة عدد المستوطنين فيها الى اقصى حد ممكن.
والاغرب من ذلك ان اسرائيل هي من بين عدد محدود جدا من الدول التي تلجأ الى قوانين وانظمة بائدة رغم انها تتشدق بأنها دولة ديمقراطية وتتشارك مع الغرب في مبادئ الحرية وحقوق الانسان، وعندما يتعلق الامر بمسألة انسانية كجمع الشمل تكشف اسرائيل عن نواياها الحقيقية وعن استهتارها بالقانون الدولي وحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وتتمسك بأنظمة الطوارئ البائدة خدمة لأطماعها التوسعية ولتكريس احتلالها غير المشروع للقدس العربية.
ولذلك لم يكن غريبا ان يسعى المسؤولون الاسرائيليون لتغليف هذا الاجراء المجحف بغلاف وذريعة الامن التي لا اساس لها لتضليل الرأي العام العالمي وصرف انظاره عن حقيقة سياسة التطهير العرقي التي تمارسها اسرائيل بحق الفلسطينيين علما ان غالبية طلبات لم الشمل تتعلق بمواطنين ومواطنات مقدسيين ومن الضفة الغربية او فلسطينيي الخارج ممن جمعتهم علاقة زواج تصر اسرائيل على التعامل معها بعكس ما تتعامل به كافة الدول الديمقراطية في العالم.
وان ما يجب ان يقال هنا ان الخطر الحقيقي لا يكمن في لم الشمل وانما في السياسة المتشددة التي تنتهجها اسرائيل وخاصة سياسة تكريس الاحتلال والاستيطان وطرد الفلسطينيين من القدس وتجاهل العوامل الانسانية التي تربط شخصين جمعتهما علاقة زواج، هذه السياسة هي الخطر الحقيقي على امن واستقرار وسلام الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وقد حان الوقت كي تتوقف اسرائيل عن تغليف انتهاكاتها وسياستها المجحفة واللاانسانية بذرائع واهية كالتي يطرحها «الشاباك» او وزير الداخلية الاسرائيلي اليوم.