تدخل التحضيرات لانتخابات مجلس الشورى اليوم مرحلة ما قبل الحسم الأخير بإعلان القوائم النهائية للمرشحين لعضوية المجلس، بحيث سيكون ممكنا من الآن السماح بالدعاية الانتخابية وفقا للقانون ونص المادة 43 من اللائحة التنظيمية للانتخابات، الأمر الذي يضع المجتمع وكافة المسجلين للاقتراع أمام مهمة التمحيص والقراءة المتأملة لاختيار من سيمثلهم في المرحلة الأخيرة.
وإذا كانت انتخابات الشورى تشهد في هذه الدورة منافسة كبيرة بزيادة واضحة في عدد المرشحين والعنصر النسائي، فنأمل أن يكون الاختيار بما يوافق هذه الزيادة من ناحية المضمون لا الكمّ, إذ ستكون هناك مسؤولية أمام كل شخص يدلي بصوته في أن هذا العمل لابد أن يصبّ في المصلحة العامة، مصلحة الوطن وعُمان قبل أي مصالح شخصية.
قد قطعت التجربة الديمقراطية في السلطنة خطوات متدرجة ومتسقة بتوجيهات المقام السامي - أبقاه الله-، وهي تسلك طريقها نحو الأفضل لكن جملة هذا الحراك الإيجابي تجاه المستقبل الأكثر وعيا لماهية الشورى والديمقراطية يتطلب من كافة شرائح المجتمع العمل بإخلاص من أجل الأهداف الوطنية العليا وما يخدم مصلحة إنسان عمان في سبيل الحياة الكريمة والعيش الأغر.
وإذا كانت المجتمعات تنمو وتتطور عبر سياقاتها السياسية والثقافية فالمطلوب أن يأتي الاختيار لعضو الشورى بناء على الأدوار المأمولة والوعي والقواعد المعرفية التي تؤهل لقيادات مستقبلية يكون لها بصمة في إضافة لمساتها على تشكيل الخرائط الإنتاجية والاقتصادية والاجتماعية وكافة مناحي الحياة الإنسانية في بلادنا.
فالمسألة لا تتعلق بمن سيفوز، ولكن بأبعاد متكاملة تضع في الاعتبار الأهلية وفق ما يراها الصالح العام، في أن ذلك الشخص له القدرة الفعلية والفاعلة في الإضافة الإيجابية للتجربة الشورية وأن يكون قادرا على تمثيل حلقة التشارك الحقيقية في أن يلعب دور الاتصال بين الشعب والحكومة.
والكل يعلم تمام العلم أن أي اختيارات غير موفقة من حيث المضامين المتعلقة بالنظر إلى المستقبل، سوف تنعكس على الراهن بشكل جلي، لكن انعكاسها الأوضح سيكون في المستقبل، لأن هؤلاء الأعضاء هم الذين سوف يشاركون في صياغة ودراسة العديد من موجهات البلاد الاستراتيجية، وهذا يعني أن الضمانات نحو المستقبل تتعلق بالنظرة الأولية التي سوف تبدأ الآن.
الآن تنفتح أشرعة المسؤولية، ويكون الواجب والضمير هما الحكم، وقبل ذلك الإحساس الصادق بأن هذا الوطن ملك للأجيال جميعها، وأننا أمام مسؤوليات تاريخية، تتبلور بالراهن والقادم، ولهذا فإن ما سيتشكل من وراء الأيام القادمة ابتداء بفترة الدعاية الانتخابية إلى حين الاقتراع يمثل محطة لكل فرد كي يتأمل الموقف بشكل صادق مع نفسه وهو يضع الصورة كاملة أمامه ليقرر من يختار، ولكن وفق ما يضع خرائط المستقبل في الاعتبار.
وإذا ما تعززت الدورة القادمة بأعضاء فاعلين لهم أثرهم الإيجابي ومشاركتهم المرئية، فسوف يكون ذلك خيرا يشاد به وسوف ينعكس بجوانب ملموسة، بما يرقى من التجربة الديمقراطية في السلطنة وينقلها إلى مساحات أكثر عطاء ومساهمة مميزة في الحياة العمانية