بين الحين والآخر تهب دعوات تطالب باعادة احياء طاولة الحوار، بشفافية مطلقة نسأل مع السائلين:
وما الحكمة من إحياء هذه الطاولة؟
وهل في كل مرة يريد مسؤول ما أو مرجع ما تسجيل انه يقوم بإنجاز ما فإنه يُحرك موضوع الحوار.
للتذكير فقط فإن طاولة الحوار استُحدِثَت عام 2006 كملء لفراغ مؤسسات الدولة أو تعطلها، اليوم كل المؤسسات مكتملة، من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب إلى الحكومة، وحتى البلديات والمخاتير، فلماذا إيجاد مؤسسة رديفة لمجلس الوزراء هي مؤسسة طاولة الحوار؟
ثم ما هي القضايا الملحة التي تريد طاولة الحوار أن تطرحها؟
إن كل القضايا مطروحة، أو هكذا يجب أن تكون على طاولة مجلس الوزراء، فلماذا العمل المزدوج؟
إن اللعبة صارت مكشوفة، فقوى الثامن من آذار تريد أن تنتزع من قوى 14 آذار، على طاولة الحوار ما لم تستطع أن تناله منها على طاولة مجلس الوزراء لكن هذه اللعبة لم تعد تنطلي على أحد وذلك للأسباب التالية:
لم يعد هناك أي بند على طاولة الحوار سوى بند السلاح، وهذا البند أُعطي تسمية مخففة وهي الإستراتيجية الدفاعية، لكن هذه الإستراتيجية يضعها مجلس الوزراء وهو الذي يرسم السياسة الدفاعية للبنان وليس أي طرف آخر.
إن مَن يريد تعزيز موقعه عليه أن يُفعِّل دوره من خلال المؤسسات الشرعية الموجودة وليس من خلال مواقع مستجدة قامت في ظروف استثنائية لدواع استثنائية، اليوم زالت هذه الظروف وانتفت هذه الدواعي، ولم يعد هناك من موجِب لطاولة الحوار.
إن ما ينتظره الناس من المراجع ومن المسؤولين هو ما يهم الناس في يومياتهم وفي تفاصيل حياتهم قبل البنود الكبرى التي يعرفون انها لن تُبت على طاولة الحوار فلماذا تضييع الوقت فيها؟
إن أي استطلاع يجري بين الناس لا شك انه يؤدي إلى نتائج متقاربة وهي ان الناس يريدون من سلطتهم التنفيذية أن تعالج لهم قضاياهم اليومية التي تقض مضاجعهم. إن حل أزمة السير مثلاً يفرج اللبناني أكثر من أي شيء آخر فلماذا نُربكه في أمور يعرف أنها لن تتحقق في المدى المنظور أو القريب العاجل؟
إن الحكومة ما زالت في أول انطلاقتها، ومن المفيد أن تبتعد عن كل ما من شأنه أن يحرفها عن ورشة العمل التي تريد أن تبدأ بها:
إن الملف الخدماتي هو الذي يجب أن يكون في طليعة أولوياتها وليس أي شيء آخر، ومعه يجب أن يكون هناك ملف التعيينات حيث المواقع الإدارية شاغرة وهو ما يشكل نقصاً فادحاً في تسيير عمل الدولة.