يعمل العدو الصهيوني وفق نهج خبيث، يقوم على تصعيد العدوان بأشكاله المختلفة على الشعب الفلسطيني الشقيق، في الوقت الذي نشهد فيه جموداً تاماً للعملية السلمية، وغيابا غير مبرر للموقف العربي والدولي.
وفي هذا الصدد نلاحظ أن العدو قام بتصعيد عدوانه على قطاع غزة، والذي أصبح شبه يومي، فلا يمر يوم الا وقد أغارت طائراته المقاتلة على القطاع لتقصف المدنيين والأنفاق، وورش الحدادة، كما تقوم دباباته باجتياح مناطق هنا وهناك، في عدوان سافر يهدف الى ابقاء القطاع وسكانه الذين يتجاوز عددهم 1.5 مليون نسمة تحت التهديد المباشر، مع استمرار الحصار الظالم، وغير الانساني، وتداعياته الخطيرة جداً، من حيث نقص المواد الغذائية والادوية والمعدات الطبية، وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة عن المستشفيات ومحطات ضخ المياه...الخ.
تصاعد العدوان الصهيوني هذا يتزامن مع الحراك الدبلوماسي العربي والفلسطيني، ونقل ملف اعلان الدولة الفلسطينية الى الأمم المتحدة، بعد توقف المفاوضات، اثر رفض العدو الصهيوني الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية، التي تدعو الى وقف الاستيطان كونه مخالفاً للقانون والأعراف الدولية، ومعاهدة جنيف الرابعة، التي تنص على حظر أية تغييرات ديمغرافية أو جغرافية في الاراضي المحتلة.
ومن هنا فارتفاع وتيرة الاستيطان الصهيوني يهدف بالدرجة الاولى الى تقطيع أوصال الارض الفلسطينية المحتلة وتحويلها الى كانتونات، وجزر معزولة، بحيث يصعب معها اقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وهذا ما تحقق, وتكرس بالفعل على الارض الفلسطينية، بعد أن استغلت حكومة العدو المفاوضات، لتحقيق اهدافها والتي تتلخص في رفض قيام الدولة الفلسطينية، وتحويل الشعب الفلسطيني الى مجرد أقلية، تتمتع بحكم ذاتي، ويعمل ابناؤه في خدمة دولة يهودا.
وعلى ذات الصعيد، يقترب العدو الصهيوني من استكمال تهويد مدينة القدس، بعد ان استولى على أكثر من 86% من أراضي المدينة، وقام بتجريف المقابر الاسلامية، وهدم القصور الاموية والمباني الوقفية المحيطة بالمسجد الاقصى، واقامة بؤر استيطانية في كافة الاحياء العربية، وسحب هويات آلاف العرب المقدسيين، ما ترتبت عليه زيادة كبيرة في اعداد اليهود في المدينة، تمهيداً لاعلانها مدينة توراتية بأغلبية يهودية في موعد اقصاه 2020.
وفي هذا السياق، يأتي الحراك الدبلوماسي الأردني المستمر الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، بهدف عدم تغييب القضية الفلسطينية وابقائها حاضرة في المحافل الدولية، وحث المجتمع الدولي بضرورة أن ينهض بمسؤولياته الجسام، لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة من خلال اجبار العدو الصهيوني على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، كسبيل وحيد لتحرير المنطقة من الارتهان للاحتلال والارهاب الصهيوني.
مجمل القول: ان تصعيد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني يفرض على الاقطار الشقيقة اجتراح رؤية عربية متكاملة للتصدي لهذا العدوان الغاشم تقوم على تسخير كافة الامكانات العربية الكبيرة، لاقناع واشنطن بضرورة الكف عن دعم الاحتلال والعدوان، وتفعيل القرارات الدولية، التي تدعو لانسحاب الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة، والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.