تفاقم الأوضاع عربيا ومشهد الدم الذي صار حاضرا في أكثر من عاصمة عربية وتفضيل بعض الأنظمة الحاكمة لاستخدام "الحل الأمني" في مواجهة مطالب الشعوب التواقة للحرية والديمقراطية والعدالة والحياة الحرة الكريمة يستدعي من جامعة الدول العربية التي تسلم أمانتها العامة شخصية قديرة بحجم نبيل العربي ان تكون لها مقاربة مختلفة مع ما يجري من أحداث في العالم العربي.

باستثناء المثال الليبي حين انحازت الجامعة العربية سريعا الى جانب الشعب الليبي في وجه العقيد القذافي الذي هدد بقتل الشعب الليبي عن بكرة أبيه فسعت إلى توفير حماية للمدنيين الليبيين ومنعت العقيد القذافي من استهدافهم بالطائرات فإن الجامعة العربية لم تقم بدورها المأمول في الوقوف إلى جانب الشعوب العربية الأخرى التي تناضل من أجل حريتها وتدفع الثمن غاليا من دماء أبنائها فاكتفت بالصمت أو التعبير عن القلق مما يجري وكان تعبيرها عن القلق سيمنع من مواجهة الاحتجاجات والمحتجين بالرصاص.

الجامعة العربية التي رفضت على لسان أمينها العام الجديد التدخل الخارجي في الشؤون العربية وأكدت أن نزع الشرعية من هذا النظام أو ذاك لا يتم من الخارج وهو موقف يمكن تأييده ويمكن أن يبنى عليه ويشكل مدخلا للطلب من الأنظمة التي تواجه شعوبها بالرصاص الكف عن ذلك فالشعوب هي من تمنح الشرعية وهي من تنزعها وأن على الأنظمة الاستجابة لصوت الشارع ومطالبه.

رغم فقدان الأمل عند البعض بقدرة الجامعة العربية على الفعل والتأثير في الأزمات العربية بسبب عوامل كثيرة بعضها يعود لأنظمة الجامعة نفسها وبنيتها لكنها مطالبة بعدم الوقوف موقف المتفرج على ما يجري في العالم العربي والتحرك بشكل أكثر فعالية في معالجة الأزمات التي تضرب العالم العربي منعا للتدخل الخارجي في الشؤون العربية فالعالم الغربي الذي نعرف وتعرف الجامعة انه تحرّكهُ مصالحه أكثر من مبادئه وله في العالم العربي مصالح متشعبة لا يمكن أن يبقى مكتوف الأيدي إلى الأبد لا يتحرك في وجه أنظمة تقتل أبناءها لأنهم يطالبون بالتغيير والإصلاح والديمقراطية.

الجامعة العربية في عهد نبيل العربي مطالبة باستعادة زمام المبادرة عربيا -أو هكذا هو المؤمل منها- من خلال سلسلة مبادرات تستجيب لنبض الشارع العربي وتسعى لحقن الدماء التي تسيل في أكثر من ساحة وميدان في هذه العاصمة العربية أو تلك وتضغط على الأنظمة لتكف عن قتل مواطنيها وهي الباب الذي يدلف منه التدخل الخارجي الذي لا تريده الشعوب وتستخدمه الأنظمة كحجة لقمع هذه الشعوب.