تواصل الجامعات والكليات والمعاهد في الاراضي الفلسطينية هذه الايام تخريج الآلاف من طلابها وطالباتها كما هي الحال في هذا الوقت من كل عام ، فيما يقوم الاف اخرون من طلاب الثانوية العامة بالتسجيل للدراسة الجامعية في الوقت الذي يعاني فيه الالاف من الخريجين منذ وقت طويل من البطالة وانتظار قطار التوظيف ويجبر بعض خريجي البكالوريوس او الماجستير ، الذين علقوا شهادتهم على الحائط ، على العمل في مجالات اخرى بعيدة كل البعد عن تخصصاتهم باجور زهيدة وشروط عمل صعبة ، بما في ذلك الاضطرار للعمل في المستوطنات اما بالتنظيف او بالبناء ...الخ ، وهي ازمة بكل معنى الكلمة لانها تطال الالاف من العائلات التي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة عملت كل ما بوسعها لتمويل دراسة ابنائها على امل ضمان مستقبل واعد لهم.

ولا نبالغ اذا ما قلنا ان هذه الازمة بمثابة قنبلة موقوتة في المجتمع الفلسطيني مع تزايد الازمة عاما بعد اخر ما يثير تساؤلات حول التحرك الواجب من اجل واجهتها ، وهي مهمة رئيسية سواء لوزارة التعليم العالي او كافة الجهات ذات الصلة بالعملية التعليمية والتربوية .

ومن الواضح ان سوق العمل الفلسطيني بوضعه الحالي لا يستوعب هذا العدد الهائل من الخريجين ،فيما يعاني من نقص في تخصصات معينة خاصة التخصصات الصناعية والتكنولوجية ، في ظل غياب التخطيط والعشوائية في اختيار التخصصات التي قد لا يحتاجها دائما مجتمعنا الفلسطيني ، وهي احدى النقاط المركزية التي يمكن اذا ما تم الالتفات اليها الاسهام في حل الازمة .

وللتذكير فان شعبنا يعيش مرحلة بناء الدولة الفلسطينية العتيدة والاستعداد لاقامتها وهو ما يتطلب بنية صناعية اضافة الى التطوير التكنولوجي ، عدا عن النهوض السياحي والتطوير الزراعي ، وهي مجالات لا يتم التركيز عليها سواء في البرامج التعليمية او الخطط الاستراتيجية في مجال التعليم العالي .
فنحن احوج ما نكون الى فنيين متخصصين في كافة المجالات والى فرص عمل في هذه المجالات تحديدا وهو ما يقع تحت مسؤولية الجهات المختصة سواء وزارة العمل او الاقتصاد والتخطيط او السياحة او الزراعة على نحو خاص كما انها مسؤولية الحكومة كاملة .

ولا يعقل ان تبقى ازمة الخريجين دون حلول معقولة وان يتم الاكتفاء برؤية هذه الازمة وتعليقها على شماعة الوضع الاقتصادي الصعب خاصة ان الوضع  لاقتصادي الصعب فعلا لا يمنع انهاء عشوائية التخصصات عند التسجيل في الجامعات والكليات والمعاهد كما لا يمنع هذا الوضع من البدء في ادخال تخصصات جديدة تواكب التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم وتنسجم مع احتياجات عملية البناء الفلسطينية .

لقد حان الوقت للالتفات الى هذه الازمة الخطيرة بحيث تتحمل كافة الجهات مسؤولياتها بهذا الشأن ، فعملية التحرر من الاحتلال والاستعداد لبناء الدولة الفلسطينية واعلان قيام هذه الدولة قريبا لا يمكن ان يكون معزولا عن استثمار طاقات الالاف من الخريجين العاطلين عن العمل حاليا ، اضافة الى طاقات الخريجين الجدد الذين يتم اعدادهم وفق استراتيجية تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتخدم احتياجات المجتمع الفلسطيني .