للموانئ التجارية والسياحية أهمية كبرى في مجال التنمية المستدامة ومن ثم فإن التوجيهات السامية بتحويل ميناء السلطان قابوس من ميناء تجاري إلى ميناء سياحي جاءت بمثابة وضع المشروع الصحيح في المكان الصحيح ، الذي يتعاطى مع التحولات الاقتصادية لتغيرات التوزيع الديموغرافي وطبيعة المكان المحيط بالميناء .

 وما يحتوي من معالم جاذبة للسياحة بينما يصبح ميناء صحار الصناعي بموجب هذه التوجيهات السامية هو الميناء التجاري حيث تنقل إليه كافة أنشطة الاستيراد والتصدير فصحار تتوسط منطقة واعدة بالنشاط التجاري والصناعي سواء داخل البلاد أو في البلدان المحيطة وقد درجت دول عديدة على استخدام هذا النهج التبادلي بين الموانئ استجابة لتطورات الحركة العمرانية والسياحية ومسارات التنشيط السياحي من حيث تسهيل الحركة بين السفن السياحية الواصلة إلى البلاد وبين المرافق السياحية الحيوية كالفنادق والمنتجعات ، دون مزاحمة مع مرافق الشحن والتفريغ وما يرتبط بهما من جلبة وزحام لكن الأمر بالطبع سيحتاج إلى مخطط محكم لاستثمار المناطق التي ستفرغ في ميناء السلطان قابوس والمساحات التى ستتاح هناك للمشاريع السياحية على نحو يضمن عدالة توزيع المنافع المترتبة على هذا التحول الكبير .

 بما يعود على القطاع العريض من المواطنين بالفائدة سواء في الاستثمار وإقامة المشروعات السياحية والمرافق الحيوية التابعة لها او في توفير فرص العمل للمهارات الوطنية التي تنمو بشكل متسارع من خلال ما تفرزه المعاهد العلمية المختصة بصناعة السياحة أو مراكز التدريب على فنون هذا النوع من النشاط والذي يتلاءم مع طبيعية هذا المربع الواقع في قلب العاصمة وحفاظا على المعالم التراثية فيه بتنشيط التجارة التراثية وكذلك الحفاظ على مميزات الجانب العمراني في مطرح الكبرى بإمكانياتها السياحية المهمة أما منطقة صحار فهي تتضمن الطرق الواسعة والمساحات التي يمكن التوسع فيها خلال أي مخطط توسيع مستقبلي للميناء التجاري ومرافقه التي تحتاج إلى مناطق واسعة ومفتوحة على شبكة خطوط النقل الممتدة عبر المناطق والولايات كافة .

كما يشكل هذا المشروع المرتقب دفعة قوية لأنشطة قطاع المواني وتعميم التخصصية في تلك الأنشطة العملاقة التي ستقوم ولاشك بدور مهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتخفيف الاعتماد على النفط كركيزة أساسية لاقتصادنا الوطني . إن السباق التنافسي بين الدول الجاذبة للسياح يجعل مثل هذه الرؤية الاقتصادية شديدة الفعالية في كسب مميزات أكبر في مجال التنشيط السياحي عبر توفير أفضل أساليب الخدمة السياحية وتقريب السائح من الأماكن التي يعتزم زيارتها في العاصمة والمناطق الأخرى التي تحتوي أهم المشاهد السياحية مثل المنطقة الداخلية على سبيل المثال .

إنها بالفعل رؤية سديدة من لدن قائد مسيرة النهضة المباركة لتعزيز دور السياحة في سياسة تنويع مصادر الدخل الوطني الأمر الذي سيؤدي بلاشك إلى مزيد من فرص العمل وتوسيع نطاق الاستثمار التخصصي في بلادنا .