منذ ستة اشهر تقريبا والقوى السياسية الاردنية والمجتمع بشكل عام يثبت وعيا وطنيا يثير الفخر من خلال التمسك بسلمية الاعتصامات والمسيرات والحراك السياسي الداعي للإصلاح والذي يتماشى تماما مع الرؤية الملكية للإصلاح السياسي الذي يتحقق من خلال التوافق الوطني على تعديلات دستورية وتشريعات سياسية وإصلاحية جديدة سوف تتم من خلال قنواتها الدستورية حيث تم قطع شوط طويل نحو هذه الإصلاح.

هذا التوافق الوطني المستمر تأبى جهات معزولة إلا أن تحاول تخريبه من خلال فكرة الاعتصام المفتوح في مواقع حساسة من العاصمة بحيث تحاول نقل تجربة الصدام بين المتظاهرين وقوى الأمن إلى الأردن وبطريقة تؤدي لا إلى تسريع الإصلاح كما يدعون بل إلى تصعيد التوتر والانقياد نحو مواجهات غير مأمونة العواقب في الشارع وتحويل الإصلاح من عمل سياسي دستوري إلى استعراض إعلامي أمام القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة، بغض النظر عن امكانية وقوع ضحايا من المواطنين أو رجال الأمن أو تشويه سمعة الأردن أو حتى إحداث فتنة سياسية واجتماعية.

هذه الفئة حاولت في 24 آذار ومن ثم تراجعت بعد انكشاف الخطة وانسحاب العديد من المشاركين في ذلك التجمع بحسن نية ورغبة صادقة في الإصلاح، ولكنها عادت مرة أخرى من خلال إدارتها لمجموعات ضبابية وغير واضحة الأهداف ممن يسمون أنفسهم جماعة تنسيقية شبابية ووضع هؤلاء الشباب في الصف الأول مع توتير الأوضاع عن طريق فتوى بائسة لزرع الفتنة وحشد مشاعر الصدام والمواجهة مع الأمن الأردني.

ولكن الدولة بما تملك من مؤسسات سياسية وأمنية ودستورية ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب وتيارات سياسية واعية ستتمكن من الوقوف في مواجهة هذا المخطط وتعيد اصحابه لحجمهم الطبيعي تمهيدا لمواصلة مسيرة الإصلاح الحقيقية التي تمر عبر القنوات الدستورية والتوافق الوطني وليس فرض رؤية واحدة مدججة بمنظومة عنف ساكنة تنتظر التفجير لا سمح الله.

مطلوب من الجميع الارتقاء إلى المسؤولية الوطنية في منع كافة محاولات جر الأردن إلى العنف والتي يبدو أن البعض يحاولون تدشينها اليوم، وبالتالي فإن الطريقة التي سيتم فيها تفريق الاعتصام أو إلغاؤه تعتبر ايضا في غاية الاهمية بحيث لا يتم ابدا منح الفرصة للذين يبحثون عن مبرر للتصعيد وأن يكون فض الاعتصام في الموقع الذي يظهر حضاريا وهادئا وبالحد الأدنى من الخسائر والتي سيتحملها بدون شك كل من ساهم في رفع مستوى التحشيد والتصعيد السياسي غير المبرر سواء بالتصريحات التحريضية أو الفتاوى التي تدعو إلى الفتنة.

إن كافة الأردنيين المنتمين إلى بلدهم والواثقين من سداد الرؤية الوطنية للإصلاح والآملين في مستقبل مستقر ومتطور لهذا البلد يدعمون كل الجهود الصادقة لتفويت الفرصة على المتآمرين من وراء الستار الذين خططوا لمواجهة مع الأمن وحشدوا الشباب الذين سايروهم في هذه الفعالية، والذين هم ايضا قد يكونون ضحايا لخطاب تصعيدي يجب أن يتم مواجهته بحنكة سياسية ومسؤولية وطنية عالية.

حمى الله بلدنا بقيادته ومؤسساته الأمنية والسياسية وكافة القوى الاجتماعية والسياسية المؤمنة بالإصلاح والصادقة في نواياها الإيجابية وسوف يوقف الأردن كافة مؤامرات التخريب سواء من الخارج أو الداخل.