تأتي الدعوة الصادقة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لجميع الحركات المسلحة في دارفور أن تسير في الدرب ذاته الذي سارت فيه حركة التحرير والعدالة وألا تتخلف عن المساهمة في شرف صنع السلام واستدامته بعد مخاض طويل شهدته الدوحة على مدار ثلاثين شهراً بحثاً عن تحقيق السلام العادل والشامل سلام الشجعان الذي يرتضيه أهل دارفور وأهل السودان جميعاً.

لقد عبر حضرة صاحب السمو في الكلمة التي ألقاها في حفل التوقيع على اتفاق السلام في دارفور عن مكنونات نفوس أهل دارفور بل أهل السودان جميعاً حينما قال:"آن الأوان أن تنعم دارفور وأهلها بالاستقرار بعد طول عناء وأن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم وممارسة حياتهم الطبيعية في ظل توفر المقومات الأساسية للحياة الكريمة".

لقد كانت دولة قطر طوال فترة المفاوضات الصعبة والشاقة حريصة بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين على أن ترى أبناء دارفور والسودان عموماً ينعمون بالأمن والاستقرار وهما شرطا التنمية والاستقرار وهما الشرطان اللذان سيتحققان إذا غلّب الجميع مصلحة شعبهم مصلحة أهل دارفور خاصة وأهل السودان عامة على غيرها من المصالح وبادروا للمشاركة جميعاً في صنع سلام حقيقي يعبر عن إخلاصهم لوطنهم ووضع مصلحته فوق كل اعتبار.

لقد التقط سموه "حفظه الله" في كلمته التي ألقاها اللحظة التاريخية التي تمر بها المنطقة مخاطباً أهل السودان والمنطقة العربية جميعها بالقول " إنه في هذه المرحلة من تاريخ منطقتنا يرتفع صوت الشعوب وتفرض مصلحة الشعوب ذاتها " مضيفاً سموه :" يحسن السياسيون صنعاً إذا استمعوا إليها مبكراً . والشعوب في منطقتنا قالت كلمتها إنها تريد العدالة والحرية ولم تقل إنها تريد النزاعات الأهلية البغيضة فهذه يجب أن نضعها خلفنا".

إن مظاهر الفرح والابتهاج التي شهدتها الدوحة أمس بعد توقيع اتفاق السلام وشهدتها دارفور وشهدتها كل مدينة وبلدة وقرية في السودان تعبر عن شوق حقيقي للسلام والأمن والاستقرار وعن الرغبة الشديدة في طي صفحة الحرب ليتفرغ السودانيون جميعاً لمعركة البناء والتنمية التي لا يمكن الفوز وتحقيق النصر بها إلا بالاستقرار والسلام.

آن للسلام أن يتحقق وأن يحل في ربوع دارفور بعد سنوات طويلة من المعاناة وآن للدارفوريين أن يتركوا مخيمات اللجوء ويعودوا إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم فاتفاق السلام الذي وقع في الدوحة "سلام الشجعان "هم من صنعوه وهم من عبّدوا الطريق لتحقيقه فكانت "وثيقة الدوحة " الجسر الذي عبروا منه لإرساء السلام الحقيقي الذي ارتضاه أهل دارفور وأهل السودان جميعاً لأنفسهم.