ترفع واشنطن "فيتو" لمنع قيام الدولة الفلسطينية أو لا ترفع .. ليس هذا هو المهم ، تفيق الأمم المتحدة - وبخاصة مجلس الأمن من غيبوبة المخدر الإسرائيلي ومن ورائها أنصار المشروع الصهيوني او لاتفيق .. لا أحد يكترث لذلك كل ما يجب على العرب أن يكترثوا به هو الفوز في صراع الهوية الذي يدور الآن بينهم وبين مبغضيهم في العالم وبائعي الذمم والآخرين الذين لا لون لهم ولا طعم ولا موقف واضح من صراع الخير والشر الدائر في الشرق الأوسط .
المهم أن العرب حسموا أمرهم في الاتجاه إلى الأمم المتحدة لإعلان قيام الدولة الفلسطينية بصفتها أكبر عناوين معركة الهوية التي يراد فيها للعرب أن يختفي وجودهم القومي من أجل أن يتحولوا إلى سماد يقوي جذور الوجود الصهيوني في المنطقة الذي تمثل إسرائيل رأس الحربة فيه لقد جاء قرار لجنة المتابعة العربية أمس بالتوجه إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية بمثابة إعلان للاستعداد لخوض معركة الهوية والبقاء ضد الذين يتربصون بمستقبل الأمة العربية من أكثر من زاوية ، والآن لدى الفلسطينيين أصوات أكثر من 117 تعترف بالدولة الجديدة حسب إحصائية تحدث عنها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس والإصرار العربي على الذهاب الى الامم المتحدة يحمل دلالات متعددة أهمها : أن العرب يرسلون رسالة للعالم أنهم لن يذعنوا للضغوط الإسرائيلية الأميركية .
وإنهم يستفيدون من هذه الحماسة الغريبة التي شهدها الاعتراف بجمهورية جنوب السودان كي يذكروا العالم بسياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها الأمم المتحدة فيما يتعلق بالاعتراف بالدول ومدى مساندتها للعدوان الإسرائيلي ومعارضتها لمصالح الوطن العربي بكامله وعلى طول الخط رغم ما تدعيه دائما من العدالة في التعامل مع اعضائها وهو الأمر غير الصحيح بالمرة حيث تقع المنظمة الدولية رهينة دائمة في يد إسرائيل وأعوانها في الولايات المتحدة . وأمام الامم المتحدة ملفات ملحة تشكل خروقات فاضحة ترتكبها إسرائيل ضد المجتمع الدولي كله وقوانينه ومواثيقة المعترف بها وهي ملفات لا تقل أهمية عن قضية قيام الدولة الفلسطينية والاعتراف الدولي بها وعلى المنظمة الدولية أن تحقق فيها باعتبارها إشارات خطيرة لمدى التعالي والغطرسة الإسرائيلية وعدم إقامتها أي وزن للأعراف الدولية بسبب هذه الحماية المشينة التي تلقاها من الولايات المتحدة باستخدام الفيتو ضد كل مشروع لا تقبله إسرائيل ومن هذه الخروقات :
أولا : تلك المؤامرة التي تجهزها إسرائيل لنهب ثروات لبنان البحرية وتهديدها بالحرب إذا قرر لبنان الدفاع عن حقوقه في مياهه الاقليمية وما تحتها من ثروات .
ثانيا : السعي الذي سعته إسرائيل لعرقلة سفن الحرية ومنعها من الإبحار لكسر الحصار على غزة بإحداث خلل بالسفن هدد حياة المتضامنين الدوليين مع الحقوق الفلسطينية .
ثالثا : قرار مقاطعة الجهات التي تقاطع منتجات المستوطنات.
رابعا : مشروع قرار التحقيق مع المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان التي تكشف اعتداءات إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وأصحابها وانتهاك القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب موثقة إنها بالفعل معركة هوية تحتاج مزيدا من المواقف العربية الجماعية لكسبها