كان مهماً أن يطل زعيم قوى 14 آذار على جمهوره واللبنانيين، بعد شهور من الإبتعاد والإبعاد ليقول لجمهور 14 آذار:
أنا معكم، ولخصومه:
أنا هنا.
ما قبل هذه الإطلالة ليس كما بعدها، لقد ظهر الزعيم الشاب أكثر إصراراً من ذي قبل على مشروعه في بناء الوطن والمحافظة على مؤسساته.
لم يحدد تواريخ لكنه بدا جاداً بأن الحكومة لن تُعمِّر حتى الإنتخابات النيابية عام 2013 بل إن المعارضة ستعمل على إسقاطها بأسرع مما يعتقد البعض.
في الماضي كتبنا نقول:
إنهم لا يعرفون هذا الرجل، بالأمس وفي سياق الإطلالة التلفزيونية تأكَّد كثيرون من هذا القول.
منهم مَن قطع له (وان واي تيكيت) فجاءه الرد بأنه عائد، ومنهم من تنبَّأ له بأنه أقفل بيته السياسي فجاءه الرد بانه أطل من بيت الرئيس الشهيد رفيق الحريري في باريس وليس من أي مكان آخر.
لقد فعلت الإطلالة فعلها إذ اظهرت ان قوى 14 آذار بخير، وان عودة زعيمها سعد الحريري ليست سوى مسألة وقت ليقود عملية معارضة الحكومة وصولاً إلى إسقاطها.
هناك عدة قراءات لما طرحه رئيس الحكومة السابق في إطلالته.
من هذه القراءات انه أراد أن يرفع معنويات حلفائه. يقول البعض:
إذا كان الأمر كذلك فأين العيب في ذلك؟
أليس هذا ما يفعله خصومه في كثير من الأحيان؟
ومن القراءات أيضاً انه أراد أن يؤكد للجميع انه متمسك بالمحكمة، وفي هذا الكلام رد عنيف على مَن يتهمه بأنه باع دم والده وسائر الشهداء، وقد تحدّى الحكومة أن تصل إلى بند تمويل المحكمة وتقفز فوقه.
لا يمكن للحكومة أن تقف متفرِّجة حيال ما طرحه رئيس الحكومة السابق، فقد طرح جملة من القضايا المصيرية ليُثبِت حتى لو انه بعيد عن لبنان فإنه في خِضم المعركة، وكان لافتاً انه تطرَّق إلى نقاط في البيان الوزاري لم ترد كما كان يجب وكأنه كان حاضراً في صلب جلسات المناقشة العامة، ويأتي في مقدمة ما طرحه أن البيان خلا من أي إشارة إلى الجيش اللبناني ودعمه.
في المحصِّلة ماذا يمكن الإستنتاج؟
الرئيس سعد الحريري ذكَّر بمرحلة العام 1998 وكيف أن الكيدية التي مورِسَت بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري أدَّت إلى عودته على حصان أبيض بعدما اجتاح الإنتخابات النيابية.
يبدو أن التاريخ سيعيد نفسه ولكن من دون انتظار سنتين.
لقد دعا الناس إلى الإيمان بالغد وسيكون بينهم قريباً.