بات من المرجح أن يشهد الاجتماع الوزاري للجنة مبادرة السلام العربية الذي سيعقد اليوم في الدوحة قراراً عربياً بدعم توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967 استناداً إلى قرار التقسيم "181"الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 1947 والذي نص على إقامة دولتين في فلسطين التاريخية "إسرائيل" و"فلسطين" حيث نُفّذ الشق الأول منه ولم يُنفذ الشق الثاني.

لسان حال السلطة الفلسطينية التي أعلنت إصرارها على التوجه إلى الأمم المتحدة أنه ليس هناك ما تخسره بعد أن ثبت أن عقوداً من المفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تؤد إلى نتيجة بل أدت إلى مزيد من ترسيخ الاحتلال ومزيد من قضم الأراضي وتهويد المدن والبلدات والقرى الفلسطينية ومزيد من بناء المستوطنات .

الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يشارك في اجتماع المبادرة العربية اليوم يسعى إلى الحصول على إجماع عربي على توجه السلطة إلى الأمم المتحدة. وهو الإجماع الذي يبدو أنه سيحصل عليه بعد وصول المفاوضات إلى حائط مسدود وفشل اللجنة الرباعية في إقناع "إسرائيل" في الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

لا شك أن الفلسطينيين الذين سيبحثون تنسيق خطواتهم مع إخوانهم العرب في اجتماع لجنة المبادرة لنيل الدعم الدولي لخطوتهم يحتاجون في هذا الوقت لتقديم الدعم المادي والمعنوي خاصة في وجه التهديدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية بحجب المساعدات المالية عنها وهو ما يمكن معه أن يشل عمل أجهزة السلطة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية ويمكن أن يتسبب بكارثة اقتصادية للفلسطينيين.

على الرغم من التهديد الأمريكي باستخدام "الفيتو" ضد قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو في الأمم المتحدة فإن الفلسطينيين قد نجحوا خلال الشهور القليلة الماضية في حشد تأييد دولي يساند مطلبهم العادل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وهم في طريقهم أن يكسروا حاجز المائة والثلاثين دولة عضواً في الأمم المتحدة تعترف بالدولة الفلسطينية وهو إنجاز كبير يجب البناء عليه عربياً وفلسطينياً لمحاصرة الموقفين الأمريكي والإسرائيلي وعزلهما وإظهارهما معاديين لحرية الشعوب وتحررها.

ليس ثمة خيارات كثيرة أمام الفلسطينيين سوى خوض معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود واضحة ومحددة "حدود عام "1967"وهو ما يشكل الضمانة الحقيقية لتحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.