رغم الجهود الدولية المبذولة من قبل البلدان والمنظمات في سبيل أن يحصل كل فرد من سكان العالم على الغذاء الكافي، إلا أن المسافة لاتزال بعيدة بين الواقع والمأمول، وقد كشفت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمناسبة اليوم العالمي للسكان أن هناك حوالي مليار شخص في الكرة الأرضية يعانون الجوع ولا يجيدون الطعام الكافي، وهو أمر مخجل ومخز، إذا ما علمنا بقية تصريح كي مون الذي يؤكد فيه أن الموارد التي تفيض بها الأرض قادرة على تلبية حاجات جميع السكان الذين سيبلغ عددهم سبعة مليارات نسمة بحلول نهاية العام الجاري.

الجوع بات جليا في بلدان كثيرة من العالم، سواء كان الجوع بوصفه مباشرا أو الجوع بشكل غير مباشر كما يبدو ذلك في عدم قدرة ملايين البشر على توفير احتياجاتهم اليومية، نسبة لغلاء الأسعار ومحدودية الدخول، فالثروات البشرية تظل لدى فئات محددة من الناس، في ظل أن غالبية سكان العالم يفتقدون لأبسط الحقوق.

هذا الوضع ينعكس بجلاء الآن فيما تشهده ليس الدول النامية فحسب، بل أيضا حتى الدول المتقدمة، فهاهي أوروبا تعاني من أزمة الديون وأوضاع اقتصادية لم تعش من قبل في تاريخها الحديث، والصين رغم توقعات اقتصادها القوي إلا أنها هي الأخرى ومنذ أسابيع تعاني بشدة من التضخم الذي بات مشكلة عالمية.

والمفارقة أنه رغم ارتفاع أسعار النفط بفعل ما حدث في المنطقة العربية وما يحدث بشكل عام وتأثير الامدادات الليبية وغيرها من الأسباب، إلا أن هذا الارتفاع لا يبدو له مدلول واضح على الاقتصاد العالمي، وكأنما السؤال الذي يطرح: أين يدور المال وإلى أين يتجه؟

هناك مشكلة واقعية وملحة تتعلق بدول عديدة نامية تفتقر لمخزون كاف من المحاصيل الغذائية ما يعاني تعرضها للمجاعة بشكل مباشر، ما لم يقم المجتمع الدولي بدوره في هذا الإطار، الذي مطلوب منه أن يعيد بناء آلياته التقليدية في معالجة مثل هذه المشكلات بالاستناد فقط على مفهوم العون الإنساني والذهاب إلى أبعد من ذلك بابتكار مشروعات حقيقية ومستدامة.

فأمس أعلن برنامج الاغذية العالمي أن عشرة ملايين شخص في أفغانستان، سيحتاجون لمساعدة غذائية في الخريف بسبب الجفاف الذي قلص الموارد الغذائية، كما أنه وبحسب معطيات برنامج الاغذية العالمي فان 7,3 ملايين افغاني يعانون حاليا من نقص الاغذية، اي 31% من السكان. وليست أفغانستان إلا نموذج يضاف لدول كثيرة في أفريقيا وآسيا.

وفي مقابل ذلك فإنه حتى الدول المقتدرة عليها أن تدفع أموالا طائلة كي تؤمن حاجة سكانها.

صورة غير مريحة لعالم تتفاقم قضاياه وحروبه وصراعاته، لكن ساعة يتعلق الأمر بالغذاء، فهو رأس الحية، وأحد الأسباب التي من المفترض أن تحتل أولوية عاجلة جدا في أجندة زعماء العالم