فشل اللجنة الرباعية في اصدار بيان يدين الاستيطان الاسرائيلي، ويدعو سلطات الاحتلال الى وقف هذا العدوان، يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، ويعتبر تهربا واضحا من إلزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية.

ومن هنا فموقف اللجنة الرباعية هذا، والتي أسست بالاصل للمساعدة في حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وتحقيق السلام الشامل، والدائم، لم يعد محايدا، ولا نزيها. بعد استجابتها للضغوط الاسرائيلية، التي اعلنها نتنياهو في رسالة وجهها الى هذه اللجنة، مؤكدا موقف حكومة العدو برفضها وقف الاستيطان.

ان انفضاض اجتماع الرباعية دون صدور بيان يدين الاستيطان هو تواطؤ مفضوح مع العدو الصهيوني، ومع اهدافه المعلنة، وخططه ومخططاته التوسعية، التي تقوم بالاستيلاء على الارض الفلسطينية وتهويد القدس، ونفي الشعب الفلسطيني، فلو كانت الرباعية لجنة محايدة، وتعمل فعلا من اجل تحقيق السلام، والامن والاستقرار في المنطقة لانحازت الى الشرعية الدولية، والقرارات ذات الصلة، ومعاهدة جنيف الرابعة، التي تحظر اجراء اي تغيير ديمغرافي او جغرافي في الاراضي المحتلة، وتدعو الى انسحاب قوات الاحتلال من هذه الاراضي، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني في حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس العربية، وعودة اللاجئين كشرط وحيد لنزع فتيل الانفجار، وتحرير المنطقة من الارتهان للاحتلال والارهاب والقرصنة الصهيونية.

لم نفاجأ حقيقة بموقف الرباعية فالمتابع لقرارات هذه اللجنة ولتصريحات ممثلها طوني بلير، يجد انها تصب في مصلحة العدو، وان بلير يقوم بدور مشبوه لخدمة صديقه نتنياهو، وهو الذي اعلن عن تأييده للسلام الاقتصادي الذي طرحه رئيس حكومة العدو.

وبالتالي فغياب اللجنة خلال هذه المدة، كان غيابا مقصودا، فلم تقم باية جهود لعودة المفاوضات والتزمت الصمت المريب، ازاء العدوان الصهيوني الاستيطاني، وجرائم التطهير العرقي التي بلغت اوج بشاعتها في هدم المنازل في القدس العربية، وتجريف المقابر واقامة الكنس حول الاقصى، ومصادرة هويات المواطنين العرب.. الخ.

مجمل القول: تواطؤ الرباعية بعدم ادانة الاستيطان، والدعوة لوقفه كونه عملا عدوانيا، يشكل انتهاكا للقانون الدولي، ولكافة قرارات الشرعية ذات العلاقة، يستدعي موقفا عربيا حازما، باعادة الصراع العربي - الاسرائيلي الى المربع الاول، وتحويل ملف القضية الفلسطينية الى الامم المتحدة، واعلان الدولة الفلسطينية كخيار وحيد، بعد فشل خيار المفاوضات التي استغلها العدو لتكريس الامر الواقع بدعم ومساندة واشنطن.