فشل اجتماع الرباعية الدولية لسلام الشرق الأوسط مؤشر واضح لإذعان الدول والمنظمات الأعضاء في اللجنة لمطالب إسرائيل، فقد عجز المجتمعون بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة عن التوصل الى بيان ختامي تجنبا لإغضاب إسرائيل التي طيرت أمس خبرا عن "وثيقة سخية جدا" جرى تقديمها للرباعية، رغم ان المصادر التي أعلنت عن الوثيقة "السخية" نسفت السخاء بالقول إن إسرائيل أكدت عدم الموافقة على مبدأ التفاوض على حدود 1967، وهو ما يعتبر شرطا واضحا يستبق المفاوضات رغم أن إسرائيل والرباعية معا لا ينفكان يتحدثان عن مفاوضات غير مشروطة.

لقد اختلط الأمر بالكامل على الرأي العام الدولي حول من يملك زمام أو دفة توجيه عملية سلام الشرق الأوسط إذا كانت المنظمة الدولية وروسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية لا يملكون جميعهم القدرة على الحديث عن تطبيق قرار مجلس الأمن الذي يدعو إسرائيل إلى العودة لحدود السابع والستين؟

 وكان أعضاء الرباعية وممثلوها بالأمس القريب أول من سارع للاعتراف بدولة جنوب السودان، لكن يجتمعون للنظر في قيام الدولة الفلسطينية تنعقد ألسنتهم وكأنهم ابتلعوها مع مأدبة العشاء التي سميت بعشاء عمل ضم ممثلي اللجنة الرباعية في واشنطن أمس.

وأمام هذا الموقف من الرباعية فإن على الجانب الفلسطيني المضي قدما في طريق الأمم المتحدة لإعلان الدولة كخيار وحيد وحتمي وليس كما سمعنا مؤخرا أنه "خيار ثان" بعد الخيار الأول وهو استئناف المفاوضات مع إسرائيل، مع العلم بأن هذه المفاوضات لن تفضي الى شيء كما هو الشأن مع كل جولات المفاوضات السابقة.

ولا نظن أن حصافة القيادة الفلسطينية ستخونها في استلماح الفخ الجديد الذي ينصبه لهم الإسرائيليون بمساعدة الرباعية المتواطئة بلا خجل أو شعور بتأنيب الضمير، فالسخاء الذي يتحدث عنه الإسرائيليون ويروجون له ما هو إلا مستحيل من المستحيلات كالعنقاء والغول والخل الوفي كما تقول المقولة الشهيرة.

بالطبع فإن هناك تقديرا كبيرا للعنت والمشقة التي يواجهها الجانب الفلسطيني بسبب الضغوط والابتزاز المالي، لكن لا شيء يعدل نجاح المسعى لإقامة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وعلى الجانب العربي أن يتحمل مسؤولياته ويجيب على تساؤلات الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس حين قال: يهمنا أن نعرف ما هو الموقف العربي سواء كان هناك مفاوضات أو لم يكن.

إنه أمر مثير للأسف أن يكون الموقف العربي غامضا وملتبسا حتى على الرئيس الفلسطيني نفسه، فقد أصبحت مصداقية العرب أيضا على المحك تجاه القضية الفلسطينية، وسننتظر حتى اجتماع لجنة المتابعة العربية منتصف هذا الشهر لإزالة هذا الالتباس، ولا يعقل ان تتكبكب إخفاقات الرباعية الدولية ولجنة المتابعة العربية معا على رؤوس الفلسطينيين ويتحولان معا إلى عنصر تثبيط لا عنصر تنشيط في مسألة قيام الدولة الفلسطينية بينما يأتي الدعم من بلاد الصين البعيدة.