الزيارة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - أمس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والزيارة التي يبدأها اليوم جلالته إلى دولة قطر الشقيقة، تجسدان بجلاء حرص القائد المفدى على التعاون الوثيق والأخوي مع الأشقاء من دول مجلس التعاون العربية، ذات التاريخ والإرث المشترك والمصالح المتبادلة التي تهدف إلى سعادة شعوب المنطقة واستقرارها في ظل عالم مقومه الأساسي المنافع المتبادلة.
إن الحديث عن عمق العلاقات والأواصر القوية القائمة بين السلطنة والإمارات، أو السلطنة وقطر، لهو تأكيد لما هو مدرك. وبالتالي فإن الحديث يكون عن مدّ جسور التواصل والتعاون الوثيق المشترك بما يحقق المزيد من المصالح التي من شأنها أن تنفتح وتتعمق لمجالات أوسع بما يعود بالنفع العام في ظل مشروع التكامل الخليجي الذي اندفعت مساراته الحديثة بإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إن التنسيق والتشاور في ظل ما يموج به العالم من قضايا وما تتحرك به المنطقة العربية بوجه خاص من تغيرات لها انعكاسها على المستقبل، وغيرها من الأمور ذات الاهتمام المشترك، تظل من موضوعات التباحث التي تحرص القيادات في دول المجلس على مناقشتها والتفاكر حولها، بما ينعكس في نهاية المقام بالاستقرار والحياة الكريمة والرخاء لشعوب المنطقة وعلى مختلف الأصعدة.
وقد حرص جلالة السلطان - أبقاه الله - على هذه الزيارات الأخوية المتبادلة بما يقرب من وجهات النظر حول مختلف القضايا سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم ثقافية، وهي زيارات دائما لها مردودها الإيجابي ونتائجها المبشرة على المدى البعيد أو القريب.
فموضوعات التنسيق والتعاون المفتوح لكافة المجالات، تظل موضوعات حيوية ومتغيرة بفعل التسارع في عالم اليوم، وهو الأمر الذي تدركه القيادة الحكيمة وبالتالي تكون مثل هذه اللقاءات الأخوية مساحة للحوار والتشاور بما يدعم مسيرة التعاون الأخوي بين السلطنة وأشقائها من دول مجلس التعاون، في ظل الرغبة الدائمة والحرص الأكيد من قيادات دول المجلس بشكل عام على تلبية تطلعات الشعوب وتحقيق التكامل والتعاون البنّاء والمستقبلي.
إن العلاقات بين السلطنة والإمارات وقطر، وسواهما من دول المجلس لهي نموذج يحتذى به، فمهما كانت الظروف والمتغيرات فإن الإخاء والتعاون الوثيق يبقى هو الصورة المشرقة التي تميز هذه العلاقات، وتشكل مرآة لتجارب ثرية في التكامل الإيجابي الذي ينعكس على كافة الأصعدة.
وتنظر الشعوب في المرحلة المقبلة أن تترجم التطلعات إلى مزيد من العمل المشترك الذي ينعكس على الأوضاع الاقتصادية بما يعظم مسيرة التعاون الخليجي، لاسيما أن المجلس أكمل ثلاثين سنة من الوجود ما يتطلب رؤى أكثر حداثة في مواكبة منظومات الحياة والعالم الذي بات سريع التغير.
إن حكمة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- وقادة المنطقة ورؤاهم النيرة لهي قادرة على استيعاب المتغيرات والانتقال بالعمل الخليجي المشترك إلى مساحات أرحب وأعمق من حيث المشروعات المشتركة بما يحقق رفاهية الشعوب ويعزز المستقبل الآمن المطمئن بإذن الله.
وبخصوص زيارة جلالته لدولة قطر يشار إلى الزيارة التي قام بها مؤخرا معالي رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والتي أعلن فيها عن لبنة لمشروعات استراتيجية مشتركة بين البلدين في ظل التنسيق الخليجي المشترك.
هذه المشروعات وغيرها مما ستفضي عنه المشاورات بالإضافة إلى التشاور الأخوي حول مستجدات الساحتين العربية والدولية، وانعكاساتها على بلدان المنطقة، كل ذلك من شأنه ان يعزز ويعظم من مسارات التعاون الأخوي ويدفعه للآمال والرؤى المنشودة