حين خطب رئيس وزراء اسرائيل، نتانياهو في الكونغرس قبل فترة قصيرة، قوبل بتصفيق حار ومتكرر لا يلقى مثله ابدا في اي خطب له في الكنيست نفسه، مع انه كان يعارض سياسة الرئيس اوباما نفسه في مبادرته التي دعا فيها الى تحقيق حل الدولتين على اساس حدود ١٩٦٧ مع تبادل متفق عليه للاراضي.

ونحن نعتقد ان اعضاء الكونغرس سواء النواب منهم او الشيوخ، ينظرون الى الامور نظرة ضيقة تتعلق بمصالحهم الشخصية وكيفية اعادة انتخابهم اكثر مما ينظرون الى الاستراتيجية العامة للادارة الاميركية والا لما رأينا هذا التناقض بين مواقف الادارة والشعب بصورة عامة من جهة، وبين مواقف الكونغرس من جهة اخرى. وبالامس، اتخذ الكونغرس قرارا بقطع اية مساعدات مالية الى السلطة الوطنية ان هي توجهت الى الامم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة، واكثر من ذلك فقد طالبنا بالعودة الى المفاوضات دون شروط وبوقف المصالحة الوطنية. وهذه مواقف تعبر عن رأي نتانياهو وحكومته وليس عن مواقف الادارة الاميركية نفسها.

ان مواقف الكونغرس المؤسفة هذه تسيء اولا وقبل كل شيء الى المصالح الاميركية في المنطقة بانحيازها الاعمى للمواقف المتطرفة الاسرائيلية، وتتناقض مع المواقف الاميركية الرسمية المعلنة نفسها، وتعبر عن مصالح شخصية ضيقة وقصر نظر لا مثيل له.

اعتقال الشيخ رائد صلاح غير قانوني ولا تبرير له رفضت السلطات البريطانية الافراج عن الشيخ رائد صلاح بكفالة مالية واصرت على مواصلة اعتقاله وسط حملة تحريض اعلامية لا نظير لها حتى في الاعلام الاسرائيلي.

ان الشيخ رائد رجل سلام وغير متطرف اطلاقا، وهو يحاول ان يكون جسر سلام وتعاون بين الشرق والغرب ويقف بالطبع ضد الاحتلال وممارساته في القدس الشرقية وسائر انحاء الضفة وضد الحصار على غزة والتمييز العنصري بحق الفلسطينيين داخل الخط الاخضر. وهذه ليست جرائم وانما هي واجبات والتزامات كل وطني مخلص وكل انسان تتعرض بلاده للاحتلال وشعبه للاذلال.

وقد وصل الشيخ رائد الى لندن حسب القوانين لكي يشارك في مؤتمر علني ويلقي كلمة بصراحة وعلنيا فما هي جريمته ولماذا اعتقاله، علما بأن اكثر من وزير ومسؤول اسرائيلي ضدهم دعاوى رسمية في المحاكم البريطانية بتهم ارتكاب جرائم حرب، يزورون لندن ويغادرون دون ان يتم القبض عليهم، وهذه المواقف تشكل ازدواجية معيبة ولا تليق بدولة نقول ان فيها اول ديمقراطية في العالم.

المطلوب هو الافراج عن الشيخ رائد فورا والتوقف عن معاملته بطريقة غير لائقة اضافة الى اعتقاله.