لا تبدو سلسلة القرارات الإصلاحية التي أصدرها رئيس الوزراء المصري عصام شرف قادرة على إقناع المحتجين في ميدان التحرير في القاهرة على إخلاء الميدان وإنهاء اعتصامهم الذي بدأ يوم الجمعة الماضي.
إن خروج عشرات آلاف المتظاهرين إلى ميدان التحرير في القاهرة وغيرها من المدن المصرية يهدف كما هو واضح للضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم وعلى الحكومة المصرية للوفاء بما وعد به من إصلاحات حيث ينتقد شباب الثورة بشدة البطء الشديد الذي يتسم به أداء المجلس الأعلى الحاكم في مصر وهو ما قد يدخل مصر في حلقة مفرغة قد تؤثر على الوضع الاقتصادي في البلاد الشائك أصلا خاصة إذا تحولت الاعتصامات والاحتجاجات إلى عصيان مدني واسع.
المجلس الأعلى للقوات المسلحة مطالب بسرعة البت في مطالب الثورة لاستعادة الثقة به وبأدائه في أوساط الثوار وفي أوساط الشعب المصري فإنهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وإقالة ومحاكمة ضباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين قبل وبعد الثورة فضلا عن إجراء محاكمات حاسمة وشفافة لأقطاب النظام السابق تعد مطالب عادلة لا يمكن القفز عنها أو تجاوزها.
قرارات رئيس الوزراء المصري عصام شرف والتي جاءت استجابة لمطالبات شباب الثورة والمتعلقة "بضرورة إنهاء عمل كافة القادة والمسؤولين والضباط المتهمين بقتل المتظاهرين"وسرعة عرض قضايا قتل المتظاهرين ومحاكمة الفاسدين وإحالتهم على القضاء للبت فيها تعد خطوة في الاتجاه الصحيح إلا أنها خطوة لا تلبي مطالب الثوار خاصة في وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين وتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمصريين ولا تحقق الأهداف التي قامت من أجلها ثورة الخامس والعشرين من يناير.
إن ما أخرج شباب الثورة إلى ميدان التحرير مرة أخرى هو الخشية من اختطاف الثورة على يد أعدائها الذين يبدو أن أيديهم لا زالت قادرة على البطش بالثورة وحرفها عن الغاية والهدف الذي قامت من أجله.