تأتي دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني المجتمع الدولي، لضرورة تحمل مسؤولياته لازالة العراقيل والعقبات التي تعترض عودة المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم بعد أن دخلت عملية السلام منعطفاً خطيراً، بفعل الاجراءات الاسرائيلية العدوانية والمتمثلة في استمرار الاستيطان والتهويد والترانسفير.

تحذيرات قائد الوطن هذه، والتي تجيء من خلال استعراضه الاوضاع في المنطقة خلال مشاركته في جلسة حوارية في ملتقى «صن فالي» الاقتصادي المنعقد بولاية ايداهو الاميركية، تؤكد انحيازه المطلق للسلام الشامل والدائم، وحرصه على دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

اهتمام جلالة الملك بالقضية الفلسطينية، وحرصه على وضع حد لمعاناة الاشقاء، ليس بالأمر الجديد أو الطارىء، بل هو في صلب السياسة الاردنية، وفي صلب الثوابت العربية التي يؤمن بها هذا الحمى ويتمسك بها، خاصة وانه وارث رسالة الثورة العربية الكبرى، التي ترفع لواء انقاذ القدس وتحقيق التضامن، ووحدة الصف العربي كسبيل وحيد لمواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة.

وفي هذا السياق، فان حرص جلالة الملك على تحقيق السلام، يؤكد ان هذا الحمى، يرفض العدوان الاسرائيلي، ويرفض ان تبقى المنطقة كلها رهينة للاحتلال والارهاب والقرصنة الصهيونية، ما يفرض على واشنطن وهي الراعي للسلام، ان تقوم بدور فاعل ومؤثر لاخراج العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه بفعل اصرار العدو على الاستمرار في الاستيطان، والاستمرار في ارتكاب جرائم التطهير العرقي، والتي بلغت ذروتها في عبرنة أسماء الشوارع والمعالم الجغرافية في القدس المحتلة، واقامة البؤر الاستيطانية في الاحياء العربية، لمنع السكان العرب من الوصول الى المسجد الاقصى.

ومن ناحية اخرى، فلا بد من التأكيد بأن الدعم الاميركي لعصابات الاحتلال هو السبب الرئيس في دفع هذه العصابات الى رفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، والانسحاب من الاراضي المحتلة، ما يفرض على واشنطن, اذا أرادت حقيقة ان تكون وسيطاً نزيهاً، ومعنياً بالسلام والامن والاستقرار في المنطقة, ومعنية بالحفاظ على مصالحها، ان تكف عن الكيل بمكيالين، وتجبر حليفتها على الالتزام بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، كسبيل وحيد لترميم مصداقيتها التي تضررت كثيرا بسبب تواطئها مع العدوان والاحتلال الصهيوني.

مجمل القول: تحذيرات جلالة الملك من خطورة الاوضاع في المنطقة، واحتمال انفجار هذه الاوضاع بفعل استمرار العدوان الصهيوني، بمثابة دعوة للمجتمع الدولي ان ينهض بمسؤولياته ويخرج من دائرة الصمت المريب، ودعوة لواشنطن بصفتها الراعية الوحيدة لعملية السلام، الى ان تكف عن تأييد ودعم الاحتلال الصهيوني، اذا أرادت حقيقة ترميم مصداقيتها والحفاظ على مصالحها في المنطقة، في ظل رياح التغيير التي وصلت كافة الاقطار.