فعلاً يستحق التعب رحلة، لا بل رحلات استجمام، في طليعة الذين تعبوا، واستطراداً سافروا، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولكن هل تعب ثلاثة أيام يستلزم أسبوعاً كاملاً من الراحة؟

نسأل هذا السؤال، ويسأله معنا المواطنون، لأن جلسة مجلس الوزراء حُدِّدت، مبدئياً، الخميس المقبل، فلماذا الخميس وليس غدا الاثنين؟

هل تجد الحكومة ورئيسها تحديداً ان لديها متسعاً من الوقت لتتباطأ في بدء العمل؟

عجيبٌ أمرُ هذه الإنطلاقة وكأن رئيس الحكومة لم يتأخر خمسة أشهر ليشكل حكومته، وكأن حلفاءه لم يعطلوا الحكومة السابقة خمسة أشهر على الأقل أيضاً، إذا عشرة أشهر من التعطيل والبطء والمماطلة يقابلها رئيس الحكومة بالمزيد من المماطلة وأخذ الوقت.

كلُّ الشعب اللبناني يبدو تَعِباً، فهل يسافر افراده جميعاً في رحلة استجمام؟
إن رحلة رئيس الحكومة نقضت الشعار الذي رفعه لحكومته وهو:
كلنا للوطن كلنا للعمل ليصير كلنا للوطن كلنا للإستجمام.

المهم، ماذا بعد الإستجمام؟

إن الورشة كبيرة فماذا سيكون البند الأول في هذه الورشة؟
الأجوبة ليست صعبة:

الوضع المعيشي، ثم الوضع المعيشي، ثم الوضع المعيشي، لماذا هذا الإلحاح؟
لأن كل شيء مرتبط به وذلك للإعتبارات التالية:

إذا لم يشعر المواطن بأنه مرتاح فعبثاً تحاول الحكومة اقناعه بتقدم الأوضاع وتحسنها لأن معيار التحسن والتقدم هو ما يشعر به المواطن وليس ما يَعِد به المسؤول.

ان تحسين الوضع المعيشي يبدأ بإعادة النظر بمستوى الضرائب التي تُثقِل أوضاع الناس، والضرائب المباشرة ليست وحدها المشكلة فهناك الضرائب غير المباشرة ونعني بها الخدمات المرتفعة الثمن كخدمات الخليوي والإنترنت التي أصبحت من الأساسيات ولم تعد مطلقاً من الكماليات، كيف ستتعاطى الحكومة مع هذا الملف؟

ملف آخر لا يقل أهمية هو ملف الكهرباء، فالوزير هو ذاته ولا حاجة به إلى الإطلاع على الملفات، فهل بالإمكان إعطاء وعد للبنانيين بأنهم سينعمون بالكهرباء أفضل مما كانوا ينعمون بها في السابق؟

هذه الملفات وغيرها من الملفات الكثيرة تستلزم العمل ليلاً نهاراً واقتناص كل الفرص للتحسين وليست اغتنام الفرص للسفر في رحلات إستجمام، فالإستجمام يأتي بعد الإنجاز في الأعمال وليس بعد الأقوال.

نقول هذا الكلام لأننا نعرف حجم معاناة الناس، وان هذه المعاناة هي من الحجم الذي لم يعد ينتظر أي دقيقة تأخير أو أي يوم إستجمام.
حققوا للناس مطالبهم ثم استجموا قدر ما تشاؤون.