من الواضح أن المصريين غير راضين عن طريقة الجيش في إدارة المرحلة الانتقالية، وأنهم كانوا يؤملون منه الكثير، بعد أن نظروا إليه بوصفه بطلاً، لوقوفه إلى جانب الثورة الشعبية ضد النظام السابق.

نشطاء ما بعد الثورة غاضبون من الاستمرار في بعض الإجراءات، والبطء في تنفيذ إجراءات أخرى؛ فهم غاضبون من استمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين، التي ارتفع عددها من 7 إلى 10 آلاف منذ فبراير الماضي.

 مما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، وهم غير راضين عن الجدول الزمني لإجراء الانتخابات، وإعادة صياغة الدستور، لأن الموعد المقرر في سبتمبر المقبل قد يمنح بعض الأحزاب الأكثر تنظيماً وعراقة فوزاً كاسحاً، أمام أحزاب ضعيفة ما تزال في طور التأسيس أو التشكل من جديد، وهم ساخطون بسبب بطء القضاء في محاكمة مسؤولي النظام السابق، ومرتكبي أعمال العنف بحق المتظاهرين.

 مما أدى إلى استياء عائلات الضحايا، وهم ساخطون من التساهل مع بعض الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين، حيث قررت المحكمة الإفراج ـ بكفالة مالية ـ عن سبعة من رجال الأمن المتهمين بقتل متظاهرين في السويس، مما جعل مئات المتظاهرين يقتحمون مبنى مديرية الأمن بالسويس، احتجاجا على رفض المحكمة طلب استئناف تقدمت به النيابة العامة، طعناً في الحكم بالإفراج عن هؤلاء السبعة، كما اندلعت اشتباكات في القاهرة للسبب ذاته.

المجلس الأعلى للقوات المسلحة يحاول احتواء الغضب الشعبي بغير طريقة، إلا أنه لم يستطع ـ حتى الآن – إخماد النفس الثوري المتزايد منذ سقوط النظام السابق قبل خمسة أشهر، ولذا لم يكن إنشاء صندوق مالي لدعم عائلات ضحايا الثورة كافياً، لأن مطالب عائلات الضحايا متعلقة بالمحاسبة، لا المكافأة.

هذه التداعيات، تمنح البعض، سواء أكانوا أفراداً، أم أحزاباً فرصة استثمارها، من أجل تهيئة المناخات السياسية المستقبلية، وهو ما كان من الإخوان المسلمين بوصفهم حزباً، وعمرو موسى بوصفه فرداً؛ فقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنها ستشارك في احتجاجات غد الجمعة، بهدف الضغط على المجلس العسكري لتطبيق الإصلاحات، فيما كانت لغة عمرو موسى السياسية تتسم بالخطاب العاطفي، حين أوضح أن ما يحدث من بطء في محاكمة المسؤولين عن قتل وإصابة المتظاهرين "يمثل عنصرا ضاغطا على الضمير الجمعي لهذه الأمة، والتي تدين بما تحقق من إنجازات للثورة إلى هؤلاء الشهداء والجرحى في المقام الأول".

إنها محاولات استثمار واضحة لاحتقانات ما بعد الثورة، فهل يستطيع المصريون استيعاب المرحلة، وتجاوز التداعيات، ومعرفة الصالح فيما هو آت؟