يبدو أن المعركة الشرسة التي يواجهها النشطاء المشاركون في أسطول الحرية "2" على كل الجبهات تكشف من جديد عمق المخاوف الاسرائيلية من مثل هذه التحركات السلمية، لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ خمس سنوات. ومن الواضح أيضا أن التحركات الإسرائيلية المحمومة على كل الجبهات سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً وعسكرياً وإعلامياً بهدف إفشال عملية أسطول الحرية، تؤكد مدى خطورة ما يقوم به النشطاء في كشف ممارسات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
واللافت في هذه المعركة هو رضوخ اليونان أمام الضغوط الاسرائيلية والغربية المكثفة، التي مورست عليها للقيام بمنع السفن المشاركة في أسطول الحرية "2" من الانطلاق من موانئها. وقد جاء في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها الصادر يوم الأحد 26/ 6/ 2011 أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني جورج بابندريو اتفقا ـ خلال مكالمة هاتفية ـ على منع إبحار أسطول الحرية"2" لكسر الحصار عن غزة. وهذا الموقف اليوناني ليس مستغرباً، على الرغم من المواقف التاريخية لأثينا المناصرة للقضية الفلسطينية، وذلك بالنظر إلى ما يتعرض له اقتصادها من أزمة كبيرة تكاد تعصف بالبلاد، وبالتالي فإنه من الواضح أن هذا التغير في المواقف له علاقة بالأزمة الاقتصادية الحالية التي تواجهها أثينا.
ولعله كما يبدو في ظاهر الأمر أن الكيان الصهيوني قد كسب المعركة في منع سفن النشطاء من الإبحار باتجاه قطاع غزة، وهو أمر صحيح حتى الآن، لكنه مع ذلك فوز بطعم الخسارة، حيث انتصر النشطاء بوضع الحصار الظالم المفروض على غزة على صدارة الأحداث من جديد. وانتصر النشطاء أيضا، حين كشفوا القناع عن الوجه الكالح للاحتلال الاسرائيلي، وانتهاكاته المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني.
لقد حان الوقت لأن يتجاوب القادة العرب مع تطلعات الشعوب في القيام بعمل مشترك لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة فوراً، ذلك أن التقاعس عن الاستجابة لنبض الشعوب في ظل ثورات الربيع العربي، ورياح التغيير التي تدور من المنطقة، سيكون ثمنه في نهاية المطاف باهظاً.