تتصاعد حملة التضامن الشعبي مع آلاف الاسرى في السجون الاسرائيلية للمطالبة بوقف تصعيد الممارسات ضدهم والتضييق عليهم وتطبيق الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي تضمن حقوق الاسرى في كل مكان. الا ان اسرائيل لا تسمع ولا تريد ان تسمع، وتمعن في اصدار "التشريعات والقوانين" اللاانسانية بحقهم.
والاغرب والمثير للتساؤلات هو هذه الحرب الاسرائيلية ضد جثامين الشهداء ورفض تسليمها الى ذويها للقيام بواجب دفنها حسب ما هو متبع في كل الاديان والاعراف، وهناك جثامين عديدة في مقابر الارقام تصر اسرائيل على التمسك بها حيث هي مدفونة، وبالامس قررت تسليم العشرات من هذه الجثامين الى الاهل والعائلات التي تنتظر ذلك لتقوم بالمراسم وواجب الاحترام لهؤلاء الذين قدموا حياتهم فداء لوطنهم وحرية شعبهم.
ان هذه الخطوة الصغيرة يجب ان تكون شاملة لجميع الجثامين وهذا ابسط ما يمكن القيام به دون تردد وان كانت اسرائيل تعتقد انها بالاحتفاظ بهم قد تسيء اليهم او تقلل من مكانتهم واحترامهم فهي مخطئة للغاية وابعد ما تكون عن المنطق والتفكير السليم.
وقضية الاسرى المتصاعدة تخيم عليها قضية صفقة التبادل بين جلعاد شاليط واعداد من القابعين خلف القضبان. وتقوم وساطات متعددة لتنفيذ ذلك وآخرها التدخل التركي المحتمل لاتمام الصفقة. وهناك تصميم فلسطيني واضح على عدم الرضوخ للضغوط والمماطلة من جانب اسرائيل وتحقيق صفقة تكون عادلة ومنطقية.
ان الاسرى هم ضمير شعبنا ولهذا فان التضامن معهم ومع معاناة اهاليهم وعائلاتهم شيء يجمع عليه الفلسطينيون على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم ولا يختلفون في شيء بكل ما يتعلق بحقوقهم والوقوف الى جانبهم.
ان اسرائيل مطالبة اولا بالافراج عن كل الجثامين وهي مطالبة ثانيا بتطبيق القوانين الدولية على الاسرى والتجاوب مع الوساطات لاتمام صفقة التبادل باسرع وقت، وهي التي تقيم الدنيا وتقعدها للحديث عن جندي واحد تم أسره في مواجهة مسلحة ولم يتم اختطافه ولم يكن مدنيا ولا اعزل من السلاح لدى أسره، وتجعل من قضيته قضية دولية في كل المنابر والمواقع السياسية والاعلامية وتمارس في الوقت نفسه كل هذه المضايقات ضد آلاف الفلسطينيين وبينهم عدد من القادة والنواب والاطفال والنساء كما ان بينهم عددا من المرضى المحرومين من العلاج والمئات الراغبين في استكمال التعليم ويحاولون منعهم من تحقيق ذلك. فاي منطق هذا واية قوانين تحكم هذه التصرفات ؟