تأتي زيارة سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء لدولة الكويت للسلطنة والمباحثات التي أجراها مع جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في إطار العلاقات الوطيدة التي تربط السلطنة بالكويت، التي ترسخت على مدى عقود طويلة مدفوعة بأواصر الدم والروابط المشتركة منذ عصور بعيدة، مستندة على رباط حديث تعظمه المصالح المتبادلة في عالم يقوم على التكامل في كافة المجالات بهدف نشر الأمن والاستقرار والتعاون الإنساني المثمر.
وقد بحث جلالته - أبقاه الله - مع رئيس مجلس الوزراء الكويتي كافة أوجه التعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين ويؤكد على تعزيز الروابط الأخوية، حيث إن سياسة التعاون بين البلدين تضع في الاعتبار الأول مصلحة شعبي السلطنة والكويت بما يعود إليهما بالخير المشترك، كما شملت المباحثات الأمور ذات الاهتمام المتبادل في ضوء ما تتحرك به الساحتان العربية والدولية من تطورات جارية ومتلاحقة. لاسيما أن المنطقة متكاملة في إطار التأثير والتأثر بالمحيطين الإقليمي والدولي.
وإذا كانت السلطنة والكويت تربطهما منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلا أن العلاقات بين البلدين تأخذ بعدا أعمق من حرص قيادتي البلدين جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، على تعزيز هذه العلاقات دوما ودعم الموروث التاريخي بين البلدين والذي امتدت جذوره إلى ثمار الحاضر مستشرفة مستقبلا من النماء والتكاتف الأخوي بما يجعل هذه العلاقات أنموذجا للتواصل والمحبة والتعاون الإيجابي المنشود.
ويؤكد المراقبون أن البلدين لهما وجهات نظر متطابقة في كثير من القضايا الإقليمية والدولية، وينبع ذلك من الرؤية المشتركة لطبيعة السياسة المعتدلة المتسمة بالحكمة وبعد النظر لدى القيادتين.
ومما لاشك فيه أن المشاورات التي تجري بين السلطنة والكويت وفي كل الأوقات هي جزء من التشاور والتنسيق المستمرين حيال مختلف القضايا التي تهم البلدين، بما يدفع التنمية والسلام والاستقرار في المنطقة التي تتكامل فيها الكثير من الظروف ومتطلبات الوفاق في عالم يستند على المشورة والتنسيق مع الأشقاء والأصدقاء بما يخدم تطوير العلاقات وفي كافة المجالات سياسية كانت أم اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية.
إن مواقف التنسيق المشترك والرؤى المتكاملة بين السلطنة والكويت لا تحتاج لسرد، وقد تجلت تلك المواقف في الماضي والحاضر ويعرفها كل مراقب، كما يدركها المسؤولون والشعب، بما يجعل النظر إلى العلاقات الأخوية الطيبة بوصفها مشرفة ومستمرة في التدعيم والتأصيل ودفع مسيرة الإخاء والتعاون على مستوى دول المجلس بشكل عام.
وفي الإطار الهيكلي للعلاقات من ناحية تنظيمية وتطويرية تبرز جهود اللجنة المشتركة بين البلدين والتي تعقد بالتناوب بين مسقط والكويت وتعتبر الإطار الذي يحدّث وينمي العلاقات ويبحث دوما عن مستجدات الترسيخ من خلال المشروعات المشتركة ذات الثمار الجلية وفي كافة المجالات تقريبا.
ومن المهم الإشارة إلى أن علاقات البلدين وفي ظل قيادتين حكيمتين تدركان متطلبات شعبيهما والمطلوب في كل مرحلة وفق الظروف المتغيرة على الصعيد الدولي، تقوم على الشفافية والصراحة والوضوح في التشاور والتنسيق، وهو ما يعظم جذور الإخاء ويفتح المستقبل دائما لمزيد من التطوير المدروس والواقعي. وقد ساهمت الزيارات الأخوية المتبادلة بين القيادتين في تعميق العلاقات وفي التوافق حول العديد من القضايا التي تهم البلدين.
وهذا الوضوح البنّاء في طبيعة العلاقات انعكس تماما ومنذ زمن طويل على الواقع في معطيات الاستقرار والتعاون الثنائي وقرّب وجهات النظر في ظل المصير المشترك وأواصر المودة التي تجمع الشعبين