بكل وضوح وصراحة قال الأمين العام لحزب الله رأيه، بأنه لن يتجاوب مع طلب المحكمة الدولية ولن يُسلّم الأشخاص الأربعة الذين سمّاهم القرار الاتهامي. وما قاله لم يُشكّل أي مفاجأة لأي مراقب، فهذا هو موقفه من المحكمة منذ زمن بعيد، وموقفه بالأمس لم يحمل أي جديد الاّ بالنسبة إلى الذين يراهنون على تغيير موقفه وهذا مستحيل.

بالنسبة الى اللبنانيين لا شيء جديد، أما بالنسبة الى الخارج، وقد كان معظم الخطاب موجهاً اليه، فإنّ هذا الخارج غير معنيّ الاّ في تعاطيه مع الحكومة اللبنانية. فبالنسبة اليه، أي المجتمع الدولي، فإنّ الحكومة هي المرجعية الوحيدة. هنا يُطرَح السؤال الذي يطرحه الجميع سواء أكانوا ديبلوماسيين أو غير ديبلوماسيين:

 بماذا سيرد رئيس الحكومة إذا ما سُئلَ عن رأيه؟ إذا لم يُعلّق فإنّه سيؤكّد ما يُقال من أنّ حكومته تتبع عدم قبول ما صدر عن القرار الاتهامي، وإذا علّق فإنّه لا يستطيع التعليق الاّ بالتناغم مع ما قيل. وفي الحالتين فإنّه سيكون في وضعٍ مُحرجٍ للغاية، فكيف سيواجه المجتمع الدولي في ظل هذا الإحراج؟

سيظهر الأمر هذا الاسبوع من خلال جلسات مجلس النواب لمناقشة البيان الوزاري، سيكون الرئيس ميقاتي أمام نوعين من الكلام:

الأول، ذلك الذي سيكرره نواب الثامن من آذار وفق مضمون الخطاب والذي سيُفضي في نهاية المطاف الى رفض المحكمة.

والثاني ذلك الذي سيُعلنه نواب 14 آذار والذي سيتضمن حتماً التمسك بالمحكمة وبكل ما سيصدر عنها. بين الكلامَين، ماذا ستتضمّن كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في ردّه على كلمات النواب وقبل التصويت على الثقة؟

في مطلق الأحوال ستنتهي جلسات الثقة في مجلس النواب، لكن الأنظار ستكون موجهة الى مسار المحكمة بعد صدور القرار الاتهامي من دون تجاوب لبنان الرسمي معه.

لم يعدْ سرّاً أنّ اللبنانيين من مختلف شرائحهم متخوّفون من المرحلة المقبلة وباتوا يعتبرون أنّ الاستقرار بات هاجساً يومياً. فبماذا سترد (الحكومة الميقاتية) على هذه الهواجس من عدم الاستقرار? ان المواطن العادي غير معني بالسجالات القائمة ويريد جواباً يتمكّن من خلاله أن يتابع أعماله اليومية من دون خشية من أحد.

 فهل تستطيع الحكومة أن توفّر له الظروف التي تتيح له مواصلة أعماله؟

الجواب ليس مطلوباً كلامياً، بل إنّه مطلوب عبر الأفعال والأداء. الجميع في انتظار الأجوبة.