يؤسس الخطاب الذي ألقاه رئيس مجلس النواب البحريني المكلف بإدارة الحوار الوطني في مملكة البحرين خليفة أحمد الظهراني في افتتاح جلسات الحوار الوطني خريطة طريق واضحة المعالم للخروج من الأزمة التي عصفت بالبلاد طويلا.

فالحوار الذي يهدف إلى إعادة إطلاق عملية الإصلاح السياسي بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أسس لقاعدة مهمة من خلال تأكيد الظهراني "انه حوار بلا شروط وبلا سقف" وان الهدف منه هو التوصل إلى مبادئ مشتركة لإعادة إطلاق مسيرة الإصلاحات السياسية .

إن مشاركة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيعية وهي أكبر جمعية معارضة في البلاد في الحوار الوطني إضافة لمشاركة جميع القوى السياسية في البحرين بدون استثناء ستثري هذا الحوار وتكسبه مصداقية وقبولا لدى الشارع البحريني وتعزز فرص نجاحه في تحقيق الإصلاح وتحقيق تطلعات الشعب البحريني.

إن الفرصة الآن متاحة للجميع كي يقدم أفكاره بشأن الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي ورؤاه بشأن الحقوق المدنية و"وضع المقيمين الأجانب في البحرين"، أو ما يعرف بقضية التجنيس في أجواء من الشفافية والموضوعية والحرص على أمن الوطن واستقراره.

لقد سبق لعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن وضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية حينما دعا عشية رفع حالة الطوارئ في البلاد لحوار للتوافق الوطني دون شروط مسبقة مطالبا الجميع بالاشتراك فيه لاستشراف المستقبل واستخلاص المرئيات، كما قدمت الحكومة البحرينية العديد من المبادرات وأثبتت نواياها الحسنة تجاه مطالب المحتجين ولعل إعلان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الأحداث التي رافقت الاحتجاجات الشعبية يعتبر دليلا على رغبة الحكومة البحرينية في اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الوحدة الوطنية ودعم الاستقرار في البلاد وإغلاق ملف الفتنة الذي كاد يهدد وحدة البحرين.

إن شعب مملكة البحرين أمام فرصة تاريخية لتخطي الأزمة التي مرت على البلاد عبر الحوار الوطني الذي بدأ بدون شروط مسبقة وسقفه التوافق بين جميع مكونات المجتمع البحريني، فالمرحلة التي تمر بها مملكة البحرين فاصلة ودقيقة وتستدعي من جميع البحرينيين تقديم مصلحة الوطن والتوصل الى قواسم مشتركة تساهم في دفع عجلة الإصلاح في جميع المجالات وتطوي هذه الصفحة المؤلمة مرة واحدة والى الأبد.