التطورات الاخيرة في الملف اللبناني فيما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وما تم من تسليم القرار الاتهامي ومذكرات التوقيف لاربعة متهمين يعتقد انهم ينتمون الى حزب الله، ادت الى ازدياد المخاوف من ان تفتح تداعياتها الباب امام ازمة خطيرة وربما تقود الى فتنة لا يعلم مداها احد.
ولا شك ان الوضع في لبنان بات مفتوحا على كل الاحتمالات، على الرغم من ان تصريحات الفرقاء او الوضع على الارض لم تأخذ منحى تصعيديا بعد، لكن ارهاصات البعد الطائفي للصراع والنزاع ستظل حاضرة في اذهان المشفقين والمتابعين للاوضاع هناك.
وقد يكون من المفيد الآن اعادة تذكير الاطراف اللبنانية بما نص عليه اتفاق الدوحة 21 مايو 2008 في الدوحة الذي حقن الدماء وابعد شبح الحرب الاهلية عن لبنان يومذاك، من تعهد الأطراف بالامتناع عن أو العودة إلى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، أو الاحتكام إلى السلاح فيما قد يطرأ من خلافات أياً كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معاً في إطار نظام ديمقراطي، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يُشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة وتتعهد الأطراف بذلك.
ان المطلوب في هذه الايام العمل على تغليب صوت الحكمة والعقل لتجنب أي فتنة محتملة وتفويت الفرصة على الاعداء، وذلك من خلال الاستمرار في التمسك باتفاق الدوحة، لأن البديل هو السقوط في دائرة، الخاسر الاكبر فيها هو لبنان الدولة ولبنان الشعب.