الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر خلال الاشتباكات بين قوات الشرطة وعدد من شباب المتظاهرين كشفت حجم الهوة بين الخطوط المتوازية للعمل التي تنتهجها الحكومة والتي تطمح إليها مختلف القوى السياسية، وبغض النظر عن الكيفية التي بدأت بها أحداث ميدان التحرير الأخيرة والتي تعاملت معها قوات الشرطة بعنف نتج عنه وقوع حوالي ألف مصاب بحسب تقارير وزارة الصحة المصرية، فالأهم هنا هو التنبه للتطلعات المختلفة للقوى السياسية المتعددة في التعامل مع نتائج الثورة المصرية الحالية.
الشباب توجهوا أمس لميدان التحرير فيما أطلق عليه "جمعة القصاص" وهم بذلك استبقوا الإعلان السابق الداعي للتوجه للميدان في ٨ يوليو، وجاءت هذه الجمعة كردة فعل على أحداث التحرير الأخيرة ولكن اللافت للنظر هو تعامل مختلف القوى مع هذه الدعوة، فالإخوان المسلمون وهم أحد أهم اللاعبين على المسرح اليوم رفضوا هذه الدعوة بحجة أنها انسياق خلف توجهات تهدف لزعزعة الاستقرار الحالي وضرب العلاقة مع الجيش، وما بات يظهر على السطح الآن هو هذا الاختلاف الذي يعزوه البعض إلى السعي لمكاسب سياسية، فبعض المراقبين يرى أن الإخوان يهدفون لمغازلة الجيش الحاكم الآن على حساب أهداف الثورة، وذات الأمر ينطبق على الجماعات الإسلامية الأخرى التي ترى الجيش مدخلا لعودة قبولها اجتماعيا بعد سنوات من الرفض لوجودهم، في المقابل، ترى هذه القوى أن الائتلافات الشبابية الثورية تنساق بسرعة خلف مؤامرات فلول الحزب الحاكم السابق، فالأحداث الأخيرة عزاها البعض إلى مؤامرة أعضاء الحزب الحاكم السابق بعد قرار حل المجالس المحلية التي كانوا يتزعمونها.
اختلاف القوى المتعددة الذي بدأ في البروز مؤخرا والذي انعكس في العلاقة مع الجيش حيث تتصاعد نبرة الهجوم على المجلس العسكري سببه تأخر حصاد أي نتائج للثورة، ولذلك بات على المجلس العسكري الحاكم القيام بخطوات قوية ترضي القوى حتى يعود التوحد للشارع المصري خلفهم بنفس القوة السابقة التي من شأنها أن تثبت دعائم الدولة المصرية في الفترة القادمة، فمصر يجب أن تبقى قوية مهما يكن نظرا لدورها التاريخي كقلب للعالم العربي، وذلك لن يحدث طالما ظل أبناؤها منقسمين.