جاء القرار الذي أصدرته المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري باتهام أربعة من العناصر الموالية لحزب الله بالضلوع في الجريمة في ظرف دقيق يواجه لبنان بسبب التجاذبات الحادة بين الحكومة والتي تستعد لتقديم بيانها الأول للبرلمان لإجازته يوم الثلاثاء المقبل والمعارضة بقيادة كتلة سعد الحريري التي تسعى لحجب الثقة عنها ولذلك فإن جميع اللبنانيين بمختلف تياراتهم وطوائفهم وأحزابهم مطالبون بضبط النفس وعدم الانسياق وراء أي تصعيد قد يقود لبنان إلى متاهات جديدة تدخله في حرب الجميع في غنى عنها.
إن الجميع يجب أن يكونوا مع العدالة والتي يجب أن تأخذ مجراها وأن يحاسب مرتكبو هذه الجريمة والتي لم تستهدف لبنان وحده وإنما كل العرب والمسلمين والمسيحيين ولكن المطلوب عدم تسييس القضية وتجريم حزب الله والمقاومة اللبنانية وذلك بأن يعمل الجميع على أن تظل القضية محصورة في المتهمين الأربعة وليس الأحزاب ولا الطوائف وأن يظل قرار الاتهام كما دعا إليه وزير الداخلية اللبناني قرارا أمنيا.
إن المطلوب من جميع الأحزاب والتيارات اللبنانية التعامل بروية وحكمة مع قرار الاتهام مراعاة للوضع الأمني والسياسي بلبنان والقابل للانفجار في ظل التوترات الحالية، فالجميع يدرك أن الأوضاع إذا ما انفجرت فلن يكون هناك قرار اتهام ولا لبنان كبلد ولذلك فإن الأمر يتطلب الحذر الشديد في التعامل مع معطيات تداعيات القرار.
فالقضية ليست قضية انتصار تيار لبناني على تيار أو حزب آخر، لأنها تهم الجميع وآثارها تمتد لتشمل الجميع وبما أن الحكومة الجديدة بقيادة نجيب ميقاتي قد تعهدت بمتابعة مراحل ما بعد القرار، فإن الجميع مطالبون بضبط الخطاب السياسي والابتعاد عن التشنج والعمل على خلق إجماع وطني يمكن العدالة من الاقتصاص من المجرمين من دون ثأر او تجريم أحزاب وطوائف من اجل مصلحة سياسية لا علاقة لها بالقضية الأساسية.
إن لبنان يواجه ظرفا دقيقا ووضعا سياسيا هشا وهناك جهات خارجية كثيرة تتربص به وإن اية هزة او شرخ امني جديد يمنح هؤلاء الفرصة للنيل ليس من حزب الله أو طائفة اخرى أو تيار آخر وإنما النيل من لبنان كبلد متعدد الطوائف والتيارات السياسية يسع الجميع، وان قرار المحكمة يضع الجميع امام واقع يتطلب مقاربة واعية بأن يضعوا مصلحة لبنان العليا وسلمه الأهلي ووحدته الوطنية فوق كل اعتبار.
من المهم أن يدرك قادة التيارات والطوائف اللبنانية المختلفة أن دقة ظروف لبنان الحالية تدعوهم الى التعقل والتبصر بجدية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلادهم وما عليهم القيام به كلبنانيين لتفويت الفرصة على الراغبين في استهداف بلادهم ودفعها للفتنة مجددا عبر تداعيات مقتل الحريري وتداعيات قرار الاتهام، فكل الشعب اللبناني مع تحقيق العدالة التي يجب ألا تفرق بينهم مجددا وتقود لمتاهات أخرى.