كانت ثقافة الهزيمة أهم العوامل التي أدت إلى ركود حياتنا السياسية والاقتصادية، والنظم الاستبدادية أسهمت في نشر هذه الثقافة وفرضها على المواطنين حتى لا يحلموا ويفكروا ويبدعوا ويثوروا!

وأرادت النظم الاستبدادية أن تجعلنا نستسلم للهزيمة ونفقد الثقة في قدراتنا لكي نخضع لاتفاقيات السلام التي عقدتها مع إسرائيل، أو نرضى بحالة الجمود والاستسلام.

والنظم الاستبدادية استفادت من وجود إسرائيل وتحالفت معها وقامت بحماية أمنها ومطاردة المقاومين والرافضين لاتفاقيات السلام، وأسهمت في ازدهار إسرائيل الاقتصادي عن طريق إمدادها بالغاز بأسعار تقل كثيراً عن تكاليف استخراجه.

وإسرائيل أسهمت في حماية هذه النظم الاستبدادية ودفعت أمريكا لدعم هذه النظم والعمل على حمايتها وهناك الكثير من المعلومات عن قيام إسرائيل بإمداد النظم الاستبدادية خاصة مبارك والقذافي والأسد وبن علي كانت أهم وسائل حماية الأمن الإسرائيلي.

لكن أخطر الخدمات التي قدمتها هذه النظم الاستبدادية لإسرائيل أنها نشرت ثقافة الهزيمة، وجعلت الناس في الوطن العربي يشعرون بالعجز والضعف، ويفضلون الخضوع والاستسلام حفاظاً على حياة رخيصة الموت أفضل كثيراً منها.

ورغم أن النظم الاستبدادية نجحت في إقناع الكثير من الناس بالاهتمام بمصالحهم الخاصة حفاظاً على حياتهم أو وظائفهم وأعمالهم، إلا أن الكثير من المواطنين قد تعرضوا لعملية قهر منظمة وتعذيب ممنهج لم يكن له ما يبرره.

حيث يتناقل الناس الكثير من القصص عن مواطنين تعرضوا للاعتقال أو ذهبوا وراء الشمس طبقاً للتعبير المصري.

وكان من الواضح أن تسرب تلك القصص يأتي لتحقيق هدف مهم لتلك النظم الاستبدادية هو إرهاب الناس وتخويفهم.

في بعض الأحيان ارتكبت النظم الاستبدادية مذابح خطيرة مثل مذبحة سجن أبو سليم التي ارتكبها القذافي بهدف توصيل رسالة دموية لكل من يفكر في الثورة.

لقد كان يؤلمني كثيراً فيما مضى أن أستمع إلى شباب بلادي وهم يعبرون عن يأسهم ويقارنون بين تخلف وطنهم وما حققته إسرائيل وأوروبا وأمريكا من تقدم.

وكنت أشعر أن الكثير من أبناء وطني يسخرون من تفاؤلي وتعبيري عن الأمل في بناء المستقبل وعن قدرة أمتي على تحقيق النهضة والتقدم وتحرير فلسطين.

كان الأمر يبدو وكأنني خرجت من سياق الواقع، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاني القدرة على الدفاع عن الأمل في أشد الظروف قسوة.

أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة كنت أبكي وأنا أتابع مشاهد الدمار والموت، لكنني كنت أبشر بالنصر الذي تحقق بالفعل فجعلني أكثر إيماناً بأن الأمة يمكن أن تحقق النهضة وتغير مسار التاريخ وتصنع المستقبل رغم أنف إسرائيل وأمريكا والنظم العربية المستبدة.

وجاء ربيع الثورات العربية الذي بدأ في تونس، وازدهر في مصر ليحطم ثقافة الهزيمة.

ومن نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة إلى ميدان التحرير أطلقت لخيالي العنان، وعدت شاباً في العشرين من عمري، وشعرت بفرحة النصر، وأن ثقافة الهزيمة قد انكسرت، الثورة تعني الأمل في غد أفضل بعد أن يتم التخلص من النظم التي دمرت قدراتنا على الفعل والتغيير والبناء وتحقيق النصر.

هاهي شمس الثورة أيها السادة تسطع على أرض العرب وتنشر نورها على سوريا وليبيا واليمن... وليعلم الجميع أن شعباً يثور لابد أن ينتصر، وأنه لم ينهزم شعب عشق الحرية ودافع عن حقه في الحياة والعدل وتحرير الوطن من الاستعمار والاستبداد.

وثورة مصر سوف تلهم شعوب العالم كله، فقد أثبتت هذه الثورة أن أفضل وسيلة لتحقيق الحرية هي الثورة السلمية، وأن هتافات الشعوب التي تعبر عن إرادتها تفقد المستبدين القدرة على الاستمرار، إن هذه الهتافات تخيفهم أكثر مما يخيف رصاصهم الشباب الثائر.

وقريباً ستنتصر الشعوب في اليمن وسوريا وليبيا لتنفتح أمام العرب آفاق المستقبل، ومن حقنا أن نعبر اليوم عن الأمل في الوحدة والنهضة والتقدم والنصر.

الثورات العربية جعلت الهزيمة واليأس من مخلفات الماضي وعندما يزدهر الأمل في النفوس تزداد القدرة على الكفاح والمقاومة والإبداع وتحقيق النصر.