بعد عشرة أعوام من القتال والإنفاق الهائل على مغامرات عسكرية وقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية للشعب الأفغاني تسعى واشنطن للانسحاب ودمج طالبان في الحكومة الأفغانية بينما كان الخطاب المعلن للقوات الغازية القضاء على طالبان بصفتها جماعة إرهابية . فهل هذه نتيجة موضوعية يرضاها الشعب الأميركي بعد استنزاف الخزانة الأميركية وإهدار أموال دافع الضرائب الأميركي ؟

إن الذين يستكينون للدعاية السياسية حول سعي الساسة الاميركيين وقادة الجيش الأميركي لإقناع العالم وشعبهم في المقدمة بأن الهدف هو حماية حقوق الإنسان والقضاء على الإرهاب وكل ما رآه العالم بعد غزو العراق هو سيطرة قيادة موالية لأيران وبعد غزو أفغانستان هو دمج طالبان في نظام الحكم ومن غرائب التحولات في كابول هروب رئيس البنك المركزي الأفغاني إلى الولايات المتحدة عقب الإعلان عن قرار انسحاب الجيش الأميركي والتوفيق بين نظام قرضاي في كابول وطالبان بينما لم يتساءل أحد عن السر الكامن وراء هذا الهروب الذي يعيد إلى الأذهان مسلسل النهب الذي تعرض له العراقيون على أيدي الذين أداروا دفة السياسة والاقتصاد بعد الغزو وعلى رأسهم الحاكم الأميركي بول برايمر ومساعدوه من العراقيين وغير العراقين .

 إن النتائج المباشرة للمغامرات الأميركية والتحالف الغربي عموما هي هزيمة منكرة لهذه الانظمة والقيادات المتحالفة أمام مسلحين مشتتين في الجبال أثبتوا أنهم قادرون على تحييد أكبر تحالف عسكري في العالم وليعود إلى الأذهان نمط الاستعمار القديم في السعي لنهب مقدرات الشعوب تحت مزاعم عديدة واستخدام أنظمة محلية كتوابع للمساعدة في بسط سيطرة المستعمرين على الدول التي تقع تحت الاحتلال في ظل هذه النتائج ماذا يعني السكوت على القادة الذين جروا جيوشهم لقتل الإنسان باسم حماية حقوق الانسان ودعم الديمقراطية والحرية , ولماذا الكيل بمكيالين في مسألة حقوق الانسان بين دولة واخرى حسب الولاء للاستعماريين القدامى أو الجدد ؟

أو ليس من حق الشعب الفلسطيني على سبيل المثال ممارسة حقه في الحرية والديمقراطية , إن الحديث عن حقوق الانسان من قبل قيادات الدول الاستعمارية هو مجرد حماقات سياسية يتعامى عنها الزاعقون في أبواق الدعوة لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية باستثناء قادة الاستعمار الجديد بينما المفروض أن يطالبوا بمثول قادة قوات التحالف امام هذه المحكمة بتهم انتهاك حوق الانسان حتى يمكن وقف السياسات الاستعمارية الجديدة التى تتستر تحت لافتات مزيفة للوصول إلى المصالح في سيناريو متكرر لا يستفيد أو يتعلم من دروس الماضي ، بل يعود بعد فترة للبحث عن مغامرة عسكرية جديدة حيثما توجد فرصة لنهب ثروات بلد عاجز عن الدفاع عن نفسه ، ولو تعلم القادة الاميركيون شيئا من فيتنام او الغزو السوفيتي لأفغانستان لما غزوا افغانستان والعراق .

ولو كان في سوريا مثلا مصادر ثروة لما تردد الغرب في استغلال الحالة الراهنة هناك وغزوها تحت ذريعة حماية حقوق الإنسان .

إن محاكمة قادة الحرب الذين يزجون ببلدانهم في الحروب ضد الشعوب الأخرى امر لا بد منه لوضع حد للمغامرات العسكرية التي يجري تصويرها الان على انها من اجل الانتصار لحقوق الانسان وسط دعاية إعلامية مغردة لمجرد التمويه على الهدف الحقيقي لهذا الغزو .
إذا المحصلة أن هؤلاء القادة لم يقيموا وزنا لشعوبهم ولا لمعايير حقوق الانسان خارج بلادهم وارتكبوا هذه الحماقات .