شهد الأسبوع الفائت حفلة توقعات أين منها توقعات العرَّافين في نهاية كل سنة ومطلع كل سنة جديدة، لكنها هذه المرة تتناول اعداد السياح المرتقبين خلال هذا الصيف. وزير السياحة لم يترك وسيلة إعلامية تعتب عليه فأطلَّ عبرها كلها تقريباً ليتحدث عن توقعات باهرة في ما يخص الموسم السياحي.
ولأن معالي الوزير منشغل بالإطلالات الإعلامية فإننا نتوجه بهواجس الناس إلى رئيس الحكومة مباشرة لإستطلاع الخطة العاجلة للحكومة لإنقاذ الموسم السياحي أو تحديداً لإنقاذ شهر السياحة الذي يمتد من الأسبوع الطالع إلى آخر تموز المقبل:
ماذا عن الإستقرار الأمني في المناطق كافة، عموماً، وفي المناطق السياحية خصوصاً، السياح ما زالت في أذهانهم مسألة خطف الأستونيين السبعة، فهل من بيان رسمي يصدر عن رئيس الحكومة يشرح للرأي العام أين أصبحت هذه القضية؟
وكيف بإمكانه أن يطمئن الآخرين إذا كانت قضية الأستونيين لم تُسوَّ بعد؟
ثمة ملفات أخرى مرتبطة بالسياحة ولا تقل أهمية عن ملف الأستونيين، ما هو وضع السلامة العامة في محيط مطار بيروت؟
كل التقارير، المعلنة طبعاً، والتي بإمكان الجميع الإطلاع عليها، تُشير إلى أن السلامة العامة مهددة بسبب فوضى مخالفات الأبنية من دون حسيب أو رقيب، هذا الواقع يعرفه رئيس الحكومة وقد حذَّر منه مراراً وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي وآخر تحذيراته حصلت الأسبوع الفائت، فكيف سيتعاطى رئيس الحكومة مع هذا الأمر؟
هل سيتركه ملفاً سائباً يُعلِّم الناس حرام المخالفات؟
وإذا كان سيعالجه فمتى وكيف؟
وما هي المهلة الزمنية لإنجازه؟
ليس بعيداً من محيط المطار، هناك تاكسي المطار، وزير السياحة تحدى نفسه أكثر من مرة بأنه لن يترك هذا الوضع المزري على حاله، لكنه كاد أن يترك الوزارة فيما هذا الوضع المزري لم يتغيَّر. إن تاكسي المطار هي واحدة من الصور البشعة التي يُستقبَل فيها السائح والمغترب وهي تُشكِّل الإنطباع الأول عن البلد فهل هذا هو الإنطباع الذي يريده رئيس الحكومة؟
بالتأكيد لا أحد يفتخر بتاكسي المطار ولكن هل يجوز الإكتفاء بعدم الإفتخار أم يُفترض القيام بشيء والمبادرة إلى تحسين الوضع؟
كل هذا الوضع السياحي غير المستحسن ما زال قائماً ونحن ما زلنا في محيط المطار، فكيف إذا دخلنا قليلاً إلى العمق اللبناني؟
ما هو في العمق ليس أفضل حالاً، فهل يُدرِك رئيس الحكومة وضع الخدمات من مياه وكهرباء وهاتف في مناطق الإصطياف؟
هل يُدرِك الفاتورة المرتفعة للخليوي والإنترنت؟
هل يعرف حجم المعاناة من جراء الإنقطاع المتكرر للكهرباء؟
هذه الملفات هي التي يجب أن يكون لها الأولوية في البيان الوزاري، وإلا لا سياحة ولا مَن يسوحون.