أصبح استخدام التقنيات الرقمية بمثابة حجر الزاوية في تطور الشعوب والأمم في العصر الحاضر , ومن ثم أخذت السلطنة بأسباب التطور العلمي والتقني في كافة المجالات ضمن مسيرة نهضتنا المباركة ولاحقت أحدث ما أبدعه العقل الإنساني في مجال الحواسيب وتقنية الخدمات الالكترونية حتى أصبح لدينا حكومة الكترونية متكاملة بفضل مبادرة عمان الرقمية وبرامج تنمية المهارات والقدرات لدى المواطن في مختلف أماكن تواجده , كما حرصت الجهات المعنية بمجتمع عمان الرقمي على زيادة الوعي العام بمجال تقنية المعلومات والاتصال .

واليوم يمكن القول إننا قد قطعنا شوطا يستحق التقدير في تعزيز الخدمات الالكترونية بفضل الاستراتيجية الوطنية التى ساهمت في نجاح المؤسسات الحكومية العمانية في توظيف تقنية المعلومات لخدمة المواطنين سواء في مجال التعليم أو في المجال العملي والوظيفي والخدمة العامة .

هذا الإنجاز الوطني الكبير استلفت نظر لجان التحكيم الدولية التي تخصص جوائز الأمم المتحدة للخدمة العامة بفئاتها المتعددة , الأمر الذي أدى إلى فوز السلطنة بالمراكز الاولى على مستوى العالم في 3 فئات من فئات جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة , وهي فئة تطوير إدارة المعرفة في الحكومة , وفئة تحسين تقديم الخدمات العامة , وفئة منع ومكافحة الفساد في الخدمة العامة ذلك بالإضافة إلى تحقيق مشروع الوحدة المتنقلة لفحص سرطان الثدي التابع للجمعية الأهلية لمكافحة السرطان للمركز الثاني على مستوى العالم في المسابقة ذاتها عن فئة تعزيز إلغاء الفوارق بين الجنسين في مجال الخدمات العامة وبذلك تألقت السلطنة خلال الاحتفال بالجائزة الدولية الذي أقيم مؤخرا في دار السلام عاصمة تنزانيا بمشاركة عمانية بارزة .

إنه تقدير عالمي تستحقه بلادنا بكل تأكيد بالنظر إلى الجهد الذي بذلته خلال أربعين عاما من عمر النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - الذي يستحق كل الشكر على جهوده المخلصة طيلة هذه العقود الأربعة للارتقاء بشأن عمان والعمانيين ووضع بلادنا على خارطة المنافسات الدولية نحو البناء والتعمير والتطور التقني في مختلف نواحي الحياة .

لكن تظل حقيقة مؤكدة ماثلة لنا تحفزنا لمزيد من التطور والمنافسة على المراكز الأفضل , وهي أن الاحتفاظ بالبقاء على القمة أصعب كثيرا من بلوغها ، لأن المنافسة لن تهدأ ، حيث يتسابق الكثير من دول العالم لبلوغ هذه القمم ، وما بعدها ، ومن ثم فعلينا أن نحقق مزيدا من التحسن في الأداء والتحرك نحو الأفضل باستمرار ، فطريق الحضارة شاق وطويل ويحتاج إلى الجهد والعرق ، ومزيد من الوعي بتواصل الأجيال في العمل والانتاج وتنفيذ برامج التنمية المستدامة فكل يوم يمضي تطرح لنا مخرجات التكنولوجيا الحديثة أدوات أحدث لتسريع النمو , وتحسين الأداء وترتيب الأولويات في عملية التنمية وتحقيق العدالة المطلقة في توزيع منافعها (وأعبائها) على كل أبناء المجتمع ، ليس من أجل حيازة مزيد من الجوائز ، لكن لأننا نستحق أن نجني ثمار عناء السنين لتطوير أنفسنا وبلادنا .