تنم كافة الاجراءات وممارسة التطهير العرقي التي تقترفها سلطات الاحتلال الصهيوني عن عنصرية خطيرة، تنافي كافة القوانين والأعراف الدولية وشرعة حقوق الانسان.
وفي هذا الصدد، فلا بد من التذكير بقرار الأمم المتحدة في عام 1975، الذي اعتبر الصهيونية حركة عنصرية، قائمة على التنفيذ العنصري، ولا تعترف بحق الشعب العربي الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
ان نظرة سريعة للمشهد الكارثي في الأرض الفلسطينية المحتلة، تؤكد ان السياسة العنصرية الصهيونية هي التي تتحكم في مفاصل القرار، فهدم المنازل الفلسطينية، وتجريف المقابر الاسلامية، وهدم القصور الاموية المحاذية للمسجد الاقصى، والابنية الوقفية، لاقامة حدائق توراتية تحيط بالمسجد، الى جانب اطلاق اسماء عبرية على الشوارع والمعالم الجغرافية، يؤشر الى هذه العنصرية بأبشع صورها.
وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأن سلطات الاحتلال قد شرّعت اكثر من «30» قانونا عنصرياً، لمعاقبة شعبنا الفلسطيني في المثلث والجليل والنقب، حيث منعت الفلسطينيين من استذكار النكبة، وفرضت غرامات باهظة على كل من يقوم بهذه الفعالية، كما سنّت قانوناً يمنع اليهودي من تأجير أي عقارات للفلسطينيين.. أي بمعنى آخر منع الفلسطينيين من الانتقال والسكن في أي مكان داخل كيان العدو، ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل تطور هذا السلوك العنصري البغيض الى سلوك فاشي، تمثل في معاقبة مدير مدرسة لطالب تكلم مع زميل له بالعربية، والى تعبئة طلبة المدارس ومشجعي المباريات الرياضية بكراهية متناهية للعرب والقيام بشتمهم خلال المباريات، واطلاق الهتافات المعادية «الموت للعرب» في صورة عنصرية بغيضة، تذكر المجتمع الدولي بهتافات النازيين في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي..
ومن ناحية أخرى، فلا بد من التأكيد على حقيقة هامة، وهي ان التأييد والدعم الاميركي للعدو الصهيوني المحتل، الى جانب التواطؤ الاوروبي المشين، كانا ولا يزالان السبب الرئيس في رفض العدو الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، واصراره على انتهاك القانون الدولي, واستعمال الاسلحة المحرمة «الفسفور الابيض» في ضرب المدنيين، والاعتداء الهمجي على سفينة مرمرة التركية، ما ادى الى قتل واصابة العديد من المتضامنين الذين لبوا نداء الانسانية، بالابحار الى غزة، لايصال المعونات الغذائية والادوية والمعدات الطبية لاكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني يعانون حصارا ظالما بشعا لا مثيل له في التاريخ.
مجمل القول: ان ممارسات العدو الصهيوني الطافحة بالعنصرية، وجرائم التطهير العرقي، كما يتجسد ذلك بأبشع صوره في القدس العربية المحتلة، تؤكد اننا أمام صورة جديدة للنازيين، الذين قادوا العالم الى الموت والدمار، ما يفرض على شعوب الارض، والتي ذاقت ويلات العنصرية ان تنهض من جديد لمكافحة العنصرية الصهيونية والتي تشكل خطرا على الامن والاستقرار في المنطقة وعلى السلم العالمي.