من المهم أن يدرك الزعيم الليبي معمر القذافي أن شعبه قد قال فيه كلمته وأنه غير مرغوب فيه في ليبيا ولذلك فليس أمامه خيار آخر سوى التنحي عن الحكم طوعا أو كرها أو مواجهة المجتمع الدولي وهذا يعني عليه أن يترك أسلوب العنتريات والتهديدات الجوفاء مثل أنه سيقاتل الغرب حتى القيامة فانه يدرك أنه ليس بإمكانه القتال وإنما هدفه تدمير ليبيا لغايات أخرى.

فالقذافي يدرك أنه لم يقاتل الغرب وإنما المجتمع الدولي الذي تدخل لنجدة الشعب الليبي من المذابح والمجازر التي كانت تنتظره على يديه، فالخيارات أمامه أصبحت ضئيلة إن لم تكن معدومة تماما وأنه يدرك هذه الحقيقة ولكنه يتجاهلها بتبريرات واهية بعيدة عن الواقع الذي يعيش فيه.

إن على القذافي أن يتعامل مع الواقع الجديد بليبيا بذهنية متفتحة خاصة وان الثوار قد اقروا بإجراء الحوار مع نظامه وأنهم أبدوا استعدادهم لاستمرار هذا الحوار بشرط أن يتنحى هو وأبناؤه عن الحكم ويترك الخيار للشعب الليبي أن يختار من يحكمه، فالمجتمع الدولي لا يمانع في الحوار بين الليبين باعتبار أن الحوار يعتبر حلا للأزمة التي تسبب فيها القذافي عمدا.

من المؤكد أن حل أزمة ليبيا مرهون بشكل أساسي بذهاب القذافي عن الحكم بأي صورة من الصور وأن الفرصة قد جاءته على طبق من ذهب بقبول الثوار فكرة تنحيه وان عليه ألا يضيع هذه الفرصة وأن يدخل في حوار مباشر وجاد أو عبر الوسطاء معهم لوضع أمر تنحيه موضع التنفيذ بدلا من اللجوء للتهديدات والعنتريات باستمرار القتال.

إن محاولة شراء الزمن التي يقوم بها نظام القذافي لن تجدي بل تزيد من استفحال أزمة ليبيا خاصة وأن الثوار قد حققوا تقدما على الأرض بالسيطرة على معظم مناطق غرب وشرق ووسط وجنوب ليبيا وأن القذافي أصبح محاصرا في العاصمة طرابلس وعليه أن يدرك أن الشعب الليبي لن يقبل به مجددا كحاكم أو زعيم لليبيا وأنه قال فيه كلمته ولن يتراجع ولذلك فليس أمامه سوى الاختيار بين التنحي عن الحكم وفقا لرغبة هذا الشعب أو الهروب أو مواجهة مصيره .

إن الشعب الليبي ليس لديه ما يخسره في حربه مع القذافي وأنه قدم الشهيد تلو الشهيد من أجل ذهاب القذافي وأبنائه عن الحكم بليبيا ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها خلال فترة الحكم والتي امتدت لاكثر من 42 عاما ولذلك لن تنفع مع هذا الشعب التهديدات التي ظل يطلقها القذافي من مخبئه باستمرار الحرب والقتال وأنه يدرك ذلك ولكنه يتجاهل الواقع عمدا خاصة وأن الزمن ليس لصالحه وعليه أن يختار بين مواجهة شعبه الذي سار على درب القائد التاريخي عمر المختار ومنحه فرصة التنحي المشروط أو الهروب من ليبيا.