بعد أيام من كشف الرئيس الأفغاني قرضاي عن وجود مباحثات مباشرة بين الولايات المتحدة وطالبان، جاء إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قراره بسحب 10,000 جندي أميركي من أفغانستان هذا العام، و23,000 بحلول صيف 2012، ليعكس الإستراتيجية الجديدة للإدارة الأميركية في أفغانستان والهادفة إلى تسهيل فك الاشتباك التدريجي بين أميركا وقوات طالبان والخروج بأقل الخسائر الممكنة من ذلك البلد، لكن هناك بعض النقاط التي ربما تستحق التوضيح في خطاب الرئيس الأميركي.

أولا، أن غالبية المناطق التي قال أوباما إن المسؤولية انتقلت فيها من الجيش الأميركي إلى القوات الأفغانية لم تكن في أي وقت من الأوقات مناطق ساخنة تنافس طالبان على السيطرة عليها. الامتحان الحقيقي سيكون عندما يبدأ تحويل السيطرة إلى القوات الأفغانية في الشرق والجنوب، والتي تعتبر تقليديا مناطق سيطرة لطالبان.

ثانيا، إن أحد أهم أسباب بداية الانسحاب الأميركي من أفغانستان هو التكلفة المرتفعة للحرب. تكلفة كل جندي أميركي في أفغانستان تبلغ حوالي مليون دولار سنويا. الرئيس الأميركي اعترف بذلك قائلا إن الولايات المتحدة صرفت خلال العقد الماضي حوالي تريليون دولار على الحرب، في وقت يشهد العالم فيه مصاعب اقتصادية كبيرة.

من ناحية أخرى، ادعى الرئيس أوباما أن الضغوط العسكرية الأميركية أسهمت في تحقيق تقدم في المسيرة السلمية، لكن هناك من يعتقد أن إعلان تقليص القوات الأميركية قد يجعل طالبان تفضل الانتظار إلى أن يتم تقليص القوات بشكل أكبر بحيث تصبح في وضع ميداني أفضل. ثم إن قرار خفض القوات سيؤثر على قدرة الجيش الأميركي على شن هجمات مكثفة ضد مسلحي طالبان في شرق أفغانستان حيث ارتفعت حدة العنف خلال العام الماضي.

وأخيرا فإن ما قاله الرئيس أوباما عن أنه "حان الوقت للتركيز على بناء البلد هنا في الوطن" سيلقى بالتأكيد تأييد الغالبية العظمى من الأميركيين، ولا شك أن أوباما كان يفكر في انعكاسات هذا القرار، بالإضافة إلى انعكاسات القضاء على أسامة بن لادن، على نتائج الانتخابات الأميركية القادمة.

قرار بداية الانسحاب الأميركي من أفغانستان تزامن أيضا مع ظهور خلافات داخل الحلف الأطلسي حول جدوى التدخل العسكري في ليبيا، الأمر الذي سيجعل المسؤولين الغربيين يعيدون النظر في فعالية التدخلات العسكرية من حيث المبدأ، حيث إن جميع المغامرات العسكرية الحديثة لم تحقق سوى الدمار لجميع الأطراف. لقد تغير العالم كثيرا، وآن الأوان لإعادة تعريف مفاهيم القوة والضعف في التعامل بين الشعوب.