بدأت يوم أمس أعمال الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب الحالي وفق جدول زاخر بالاعمال، حيث نصت الارادة الملكية السامية على مناقشة 22 مشروع قانون وبعضها من أهم القوانين التي ترتبط بالمسيرة الاصلاحية في الأردن وخاصة قوانين البلديات ونقابة المعلمين وهيئة مكافحة الفساد.
حجم العمل الملقى على عاتق المجلس كبير كما هو حجم المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة، ومن المؤمل أن يرتقي أعضاء المجلس كما هو متوقع الى المستوى الأعلى في الحرص على المصلحة الوطنية وتفضيلها على المصالح الشخصية وستكون مجموعة القوانين التي سيتم عرضها على المجلس لمناقشتها اختبارا حقيقيا في مدى قدرة المجلس على قيادة ومأسسة الاطار التشريعي للاصلاح في الأردن.
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني وفي رؤيته الاصلاحية التي قدمها في خطابه للشعب الأردني قبل أسبوعين قد أكد على العديد من المحاور الاصلاحية التي تتعلق بالقوانين التي يتم مناقشتها في الدورة الحالية. ففي محور الانتخابات البلدية أكد جلالته على توجيهه للحكومة لتنظيم انتخابات بلدية جديدة وفق قانون جديد، يضمن تمثيلا أكبر للمجتمعات المحلية بهدف خدمة المواطنين، بشكل أكثر كفاءة ونزاهة، كمرحلة أساسية في تنفيذ خطة اللامركزية الأوسع، والتي تقوم على انشاء مجالس المحافظات، حتى تزيد من المشاركة الشعبية في صنع القرارات، وتحديد الأولويات التنموية المحلية.
وفيما يتعلق بدور هيئة مكافحة الفساد والتي سيتم مناقشة قانون معدل لها قال جلالته بأنه يرحب بكل الرؤى التي من شأنها مأسسة دور هيئة مكافحة الفساد، وتمكينها من البت في كل الشبهات بشكل سريع، وتحفيزها على فتح قنوات التواصل والحوار، لاستقبال أي شكاوى أو اتهامات بالفساد، واطلاع الناس بشكل دوري على نتائج أعمالها، بما لا يؤثر على سير العدالة، ويقطع الشك والاشاعات باليقين.
أما بالنسبة للمحور الاعلامي المهم استراتيجيا والذي سيناقش في مجلس النواب من خلال قانون المطبوعات والنشر حيث قال جلالته إنه يريد للاعلام أن يحمل رسالة الحرية والاصلاح، وأن يسهم في تعظيم انجازات الوطن، وصون الوحدة الوطنية، وعلاقة الأردنيين بعضهم ببعض وعلاقتهم بالدولة، على أساس المواطنة القائمة على العدالة واحترام القانون، وضمان الحريات العامة وكرامة الانسان.
وكان جلالته أيضا قد أكد على ثقته بدور مجلس النواب في جهود الاصلاح ومحاربة الفساد عندما ركز في خطابه أمام أعضاء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في العشرين من شباط الماضي حيث قال أنه مطلوب من مجلس الأمة، ومن الجميع، التحرك الفوري للتعامل مع أي موضوع مطروح، إذا كان هناك شبهة فساد، يبدأ التحقيق فيها فوراً، واذا كانت الاتهامات غير صحيحة، يتم توضيح ذلك، ويتوقف الاتهام، لأن الكلام غير المسؤول، يسيء للبلد ومكانته، ولا يجوز السماح لأحد، أن يشوه صورة هذا الوطن المشرقة، على غير وجه حق.
ينتظر الرأي العام الأردني أداء متميزا من مجلس النواب في جلسته الاستثنائية مدفوعا بروح ايجابية لاقرار التشريعات الاصلاحية المعروضة عليه لأن الأولويات الرئيسة هي في قيادة البلاد نحو نقلة نوعية في الاطار التشريعي للاصلاح السياسي وهذه هي المهمة الاساسية لمجلس النواب.